تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
ولمّا نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق ، بيّن أنّهم لا يخلقون شيئا ، لينتج أنّهم لا يشاركونه ، فقال : * ( والَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أي : والآلهة الَّذين يعبدونهم من دونه . وقرأ عاصم ويعقوب بالياء . * ( لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً ) * فكيف يجوز أن يكونوا شركاء للَّه في الألوهيّة ؟ ! ثمّ أكّد ذلك بأن أثبت لهم صفات تنافي الألوهيّة ، فقال : * ( وهُمْ يُخْلَقُونَ ) * لأنّها ذوات ممكنة مفتقرة الوجود إلى التخليق ، والإله ينبغي أن يكون واجب الوجود . * ( أَمْواتٌ ) * هم أموات لا تعتريهم الحياة ، أو أموات حالا أو مآلا * ( غَيْرُ أَحْياءٍ ) * بالذات ليتناول كلّ معبود ، والإله ينبغي أن يكون حيّا بالذات لا يعتريه الممات * ( وما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) * ولا يعلمون وقت بعث عبدتهم . وفيه تهكّم بالمشركين ، وأن آلهتهم لا يعلمون وقت بعثهم ، فكيف يكون لهم وقت جزاء منهم على عبادتهم ؟ ! والإله ينبغي أن يكون عالما بالغيوب ، مقدّرا للثواب والعقاب . وفيه تنبيه على أنّ البعث من توابع التكليف ، فإنّه لا بدّ للتكليف من الجزاء ، وهو بعد البعث .
إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 22 ) لا جَرَمَ أَنَّ اللَّه يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ ( 23 ) ولمّا أقام اللَّه سبحانه الحجج على بطلان الشرك والشركاء ، ذكر المدّعى وهو الوحدانيّة ، فقال : * ( إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * .