تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة الحجر بوعيد الكفّار ، افتتح هذه السورة بوعيدهم أيضا . وروي أنّ كفّار مكّة كانوا يستعجلون ما أوعدهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، من قيام الساعة أو إهلاك اللَّه إيّاهم - كما فعل يوم بدر - استهزاء وتكذيبا ، ويقولون : إن صحّ ما تقوله فالأصنام تشفع لنا وتخلَّصنا منه ، فنزلت : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَتى أَمْرُ اللَّه ) * أي : الأمر الموعود من اللَّه بمنزلة الآتي المتحقّق ، من حيث إنّه واجب الوقوع . وفي الحديث عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « إنّ أمر اللَّه آت ، وكلّ ما هو آت قريب دان » . * ( فَلا تَسْتَعْجِلُوه ) * فلا تستعجلوا وقوعه ، فإنّه لا خير لكم فيه ، ولا خلاص لكم منه . وقيل : لمّا نزلت : * ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) * « 1 » قال الكفّار فيما بينهم : إنّ هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما تعملون حتّى ننظر ما هو كائن . فلمّا تأخّرت قالوا : ما نرى شيئا . فنزلت : * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ) * « 2 » . فأشفقوا وانتظروا قربها . فلمّا امتدّت الأيّام قالوا : يا محمّد ما نرى شيئا ممّا تخوّفنا به . فنزلت : « أَتى أَمْرُ اللَّه » . فوثب رسول اللَّه ، ورفع الناس رؤوسهم ، فنزلت : « فَلا تَسْتَعْجِلُوه » فاطمأنّوا . * ( سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * تبرّأ وجلّ عن أن يكون له شريك فيدفع ما أراد بهم ، فتكون « ما » موصولة . أو عن إشراكهم ، فتكون مصدريّة . وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على وفق قوله : « فَلا تَسْتَعْجِلُوه » . والباقون بالياء على تلوين الخطاب ، أو على أن الخطاب للمؤمنين ، أو لهم ولغيرهم . * ( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ ) * بالوحي أو القرآن ، فإنّه يحيي به القلوب الميّتة بالجهل . أو بما يقوم في الدين مقام الروح في الجسد . وذكره عقيب ذلك إشارة إلى
هامش
( 1 ) القمر : 1 . ( 2 ) الأنبياء : 1 .