لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 ) والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
ثمّ دلّ على وحدانيّته بما ذكر ممّا لا يقدر عليه غيره ، من خلق السماوات والأرض ، وخلق الإنسان وما يصلحه ، وما لا بدّله منه من خلق البهائم ، فقال :
* ( خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * أوجدهما على مقدار وشكل وأوضاع وصفات مختلفة ، قدّرها وخصّصها بحكمته * ( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * منهما ، أو ممّا يفتقر في وجوده أو بقائه إليهما ، ممّا لا يقدر على خلقهما .
* ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) * جماد لا حسّ بها ولا حراك ، سيّالة لا تحفظ الوضع والشكل * ( فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ ) * منطيق ، مجادل ، مكافح للخصوم * ( مُبِينٌ ) * للحجّة بعد ما كان نطفة من منيّ ، جمادا لا حسّ به ولا حركة . أو خصيم لربّه ، منكر على خالقه ، قائل : * ( مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ) * « 1 » ، وصفا للإنسان بالإفراط في الوقاحة والجهل ، والتمادي في كفران النعمة .
وقيل : نزلت في أبيّ بن خلف ، أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعظم رميم وقال : يا محمّد ، أترى اللَّه يحيي هذا بعد ما قد رمّ « 2 » ؟
* ( وَالأَنْعامَ ) * الإبل والبقر والغنم . وانتصابها بمضمر يفسّره * ( خَلَقَها لَكُمْ ) * . أو بالعطف على الإنسان . و « خلقها لكم » بيان ما خلقت لأجله ، وما بعده تفصيل له .
وهو قوله : * ( فِيها دِفْءٌ ) * ما يدفأ به من لباس معمول من الصوف والشعر - ك : ملء ، اسم ما يملأ به - فيقي البرد .
هامش
( 1 ) يس : 78 .
( 2 ) رمّ العظم : بلي .