تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وإسناد الملائكة التقدير إلى أنفسهم وهو فعل اللَّه ، لما لهم من القرب والاختصاص به ، كما يقول خاصّة الملك : دبّرنا كذا وأمرنا بكذا ، والمدبّر والآمر هو الملك لا هم ، وإنّما يظهرون بذلك اختصاصهم وأنّهم لا يتميّزون عنه .
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيه يَمْتَرُونَ ( 63 ) وأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وقَضَيْنا إِلَيْه ذلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) * ( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) * غير معروفين ، تنكركم نفسي وتنفر عنكم ، مخافة أن تطرقوني بشرّ . * ( قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيه يَمْتَرُونَ ) * أي : ما جئناك بما تنكرنا لأجله ، بل جئناك بما يسرّك ويشفي لك من عدوّك ، وهو العذاب الَّذي توعّدتهم به ، فيمترون فيه ، أي : يشكّون . * ( وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ ) * باليقين من عذابهم * ( وإِنَّا لَصادِقُونَ ) * فيما أخبرناك به من نزول العذاب عليهم . * ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) * فاذهب بهم في الليل . وقرأ الحجازيّان بوصل الهمزة ، من السّرى . وهما بمعنى . * ( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) * في طائفة من الليل بعد ما يمضي أكثره * ( واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ) * اقتف آثارهم ، وكن وراءهم تسرع بهم ، وتطَّلع على حالهم ، لئلَّا يتخلَّف أحد منهم .