تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
بنزول من هو في صورة أضياف لوط ، طمعا فيهم . * ( قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ) * بفضيحة ضيفي ، فإنّ من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه . * ( وَاتَّقُوا اللَّه ) * في ركوب الفاحشة * ( ولا تُخْزُونِ ) * ولا تذلَّوني بإذلال ضيفي ، من الخزي وهو الهوان . أو لا تخجلوني فيهم ، من الخزاية وهو الحياء . * ( قالُوا أَولَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) * عن أن تجير منهم أحدا ، أو تضيفه ، أو تمنع بيننا وبينهم ، فإنّهم كانوا يتعرّضون لكلّ أحد ، وكان لوط يمنعهم عنه بقدر وسعه ، أو عن ضيافة الناس وإنزالهم . * ( قالَ هؤُلاءِ بَناتِي ) * فانكحوهنّ ، فلا تتعرّضوا لهم ، يعني : نساء القوم ، فإنّ نبيّ كلّ أمّة بمنزلة أبيهم . وفيه وجوه ذكرت في سورة هود « 1 » . * ( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) * قضاء الوطر ، أو ما أقول لكم . فهذا شكّ في قبولهم لقوله . * ( لَعَمْرُكَ ) * قسم بحياة المخاطب ، وهو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال ابن عبّاس : ما خلق اللَّه عزّ وجلّ ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وما سمعت اللَّه أقسم بحياة أحد إلَّا بحياته ، فقال : لعمرك . وقيل : قسم بحياة لوط ، قالت الملائكة له ذلك . والأصحّ الأوّل . والتقدير : بحياتك ومدّة بقائك قسمي . والعمر والعمر واحد ، إلَّا أنّهم خصّوا القسم بالمفتوح ، لإيثار الأخفّ فيه ، لأنّه كثير الدوران على ألسنتهم ، ولذلك حذفوا الخبر ، وهو قسمي . * ( إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ ) * لفي غوايتهم ، أو شدّة غلمتهم « 2 » الَّتي أزالت عقولهم وتمييزهم بين الخطأ الَّذي هم عليه ، وبين الصواب الَّذي يشار به إليهم ، من ترك البنين إلى البنات * ( يَعْمَهُونَ ) * يتحيّرون . فكيف يسمعون نصحك ؟ ! وقيل : الضمير لقريش ، والجملة معترضة .
هامش
( 1 ) راجع ص 300 ذيل الآية 78 من سورة هود . ( 2 ) الغلمة : اشتداد الشهوة واهتياجها .