تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
كلَّهم إلا آل لوط منهم ، لنهلك المجرمين ، وننجّي آل لوط منهم . ويدلّ عليه قوله : * ( إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ) * ممّا يعذّب به القوم . وهو استئناف إذا اتّصل الاستثناء ، كأنّ إبراهيم قال لهم : فما حال آل لوط ؟ قالوا : إنّا لمنجّوهم . ومتعلَّق ب‍ « آل لوط » جار مجرى خبر « لكن » إذا انقطع ، لأنّ المعنى : لكن آل لوط منجّون . وعلى هذا جاز أن يكون قوله : * ( إِلَّا امْرَأَتَه ) * استثناء من آل لوط أو من ضميرهم . وعلى الأوّل لا يكون إلَّا من ضميرهم ، لاختلاف الحكمين ، لأنّ آل لوط متعلَّق ب‍ « أرسلنا » أو ب‍ « مجرمين » ، و « إلَّا امرأته » متعلَّق ب‍ « منجّوهم » ، فأنّى يكون استثناء من استثناء ؟ فإنّ الاستثناء من الاستثناء إنّما يكون فيما اتّحد الحكم فيه ، بأن يقال : أهلكناهم إلَّا آل لوط إلَّا امرأته ، كما اتّحد الحكم في قول المطلَّق : أنت طالق ثلاثا إلَّا ثنتين إلَّا واحدة ، وفي قول المقرّ : لفلان عليّ عشرة دراهم إلَّا ثلاثة إلَّا درهما . اللَّهمّ إلَّا أن يجعل « إنّا لمنجّوهم » اعتراضا . وقرأ حمزة والكسائي : لمنجوهم مخفّفا . * ( قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ) * الباقين مع الكفرة لتهلك معهم . وقرأ أبو بكر عن عاصم : قدرنا ، هنا وفي النمل « 1 » بالتخفيف . وإنّما علَّق فعل التقدير ، والتعليق من خواصّ أفعال القلوب ، لتضمّنه معنى العلم ، ولذلك فسّر العلماء تقدير اللَّه أعمال العباد بالعلم . وفي المدارك : « لو لم تكن اللام في خبرها لوجب فتح « إنّ » ، لأنّ « إنّ » مع اسمه وخبره مفعول * ( قَدَّرْنا ) * « 2 » . ويجوز أن يكون « قدّرنا » أجري مجرى « قلنا » لأنّ التقدير بمعنى القضاء ، وهو بمعنى القول . وأصله جعل الشيء على مقدار غيره .
هامش
( 1 ) النمل : 57 . ( 2 ) مدارك التنزيل للنسفي المطبوع بهامش تفسير الخازن 3 : 99 .