تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فإنّه تعالى قادر على أن يخلق بشرا من غير أبوين ، فكيف من شيخ فان وعجوز عاقر ؟ ! وكان استعجاب إبراهيم باعتبار العادة دون القدرة ، ولذا * ( قالَ ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّه ) * استفهام إنكاري بمعنى النفي ، أي : لا يقنط البتّة منها * ( إِلَّا الضَّالُّونَ ) * أي : المخطئون طريق المعرفة ، فلا يعرفون سعة رحمة اللَّه وكمال علمه وقدرته ، كما قال : * ( لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّه إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ) * « 1 » . فكأنّه قال : لم استنكر ذلك قنوطا من رحمته ، ولكن استبعادا للعادة الَّتي أجراها اللَّه في الخلق . وقرأ أبو عمرو والكسائي : يقنط بالكسر .
قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 57 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 58 ) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) * ( قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ) * أي : فما شأنكم الَّذي أرسلتم لأجله سوى البشارة ؟ لأنّهم كانوا عددا ، والبشارة لا تحتاج إلى العدد ، ولذلك اكتفى بالواحد في بشارة زكريّا ومريم . أو لأنّهم بشّروه في تضاعيف الحال لإزالة الوجل ، ولو كانت تمام المقصود لابتدؤا بها . * ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * يعني : قوم لوط * ( إِلَّا آلَ لُوطٍ ) * إن كان استثناء من « قوم » كان منقطعا ، إذ القوم موصوفون بالإجرام ، فاختلف لذلك الجنسان . وإن كان استثناء من الضمير في « مجرمين » كان متّصلا ، والقوم والإرسال شاملين للمجرمين وآل لوط المؤمنين به . وكأنّهم قالوا : إنّا أرسلنا إلى قوم أجرم
هامش
( 1 ) يوسف : 87 .