تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
تاب ، وعذابه لمن لم يتب . وعطف قوله : * ( ونَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ) * على « نبئ عبادي » ليتّخذوا ما أحلّ من العذاب بقوم لوط عبرة يعتبرون بها ، ويعلموا أنّ رحمة اللَّه على المتّقين ، وسخط اللَّه وانتقامه من المجرمين ، فيتحقّقوا عنده أنّه هو الغفور الرحيم ، وأنّ عذابه هو العذاب الأليم . وضيف إبراهيم كانوا أحد عشر ملكا في صورة أمارد . * ( إِذْ دَخَلُوا عَلَيْه فَقالُوا سَلاماً ) * أي : نسلَّم عليك سلاما ، أو سلَّمنا عليك سلاما * ( قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ) * خائفون . وذلك لأنّهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت ، أو لأنّهم امتنعوا من الأكل . والوجل اضطراب النفس لتوقّع مكروه . * ( قالُوا لا تَوْجَلْ ) * لا تخف * ( إِنَّا نُبَشِّرُكَ ) * استئناف في معنى التعليل للنهي عن الوجل . أرادوا : أنّك بمثابة الآمن المبشّر ، فلا توجل ، فإنّ المبشّر لا يخاف منه . وقرأ حمزة : نبشرك ، من البشر . * ( بِغُلامٍ ) * هو إسحاق ، لقوله : * ( وبَشَّرْناه بِإِسْحاقَ ) * « 1 » * ( عَلِيمٍ ) * إذا بلغ . * ( قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي ) * بالمولود * ( عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ ) * تعجّب من أن يولد له مع مسّ الكبر إيّاه ، أو إنكار لأن يبشّر به في مثل هذه الحالة . وكذلك قوله : * ( فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ) * « ما » استفهاميّة دخلها معنى التعجّب ، كأنّه قال : فبأيّ أعجوبة تبشّرون ؟ ! أو أراد : أنّكم تبشّرونني بما هو غير متصوّر في العادة ، فبأيّ شيء تبشّرونني ؟ ! فإنّ البشارة بما لا يتصوّر وقوعه عادة بشارة بغير شيء . وقرأ ابن كثير بكسر النون مشدّدة في كلّ القرآن ، على إدغام نون الجمع في نون الوقاية وكسرها . * ( قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ ) * بما يكون لا محالة ، أو باليقين الَّذي لا لبس فيه ، أو بطريقة هي حقّ ، وهو قول اللَّه وأمره * ( فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ ) * من الآيسين من ذلك ،
هامش
( 1 ) الصافّات : 112 .
زبدة التفاسير — صفحة 526 | الملا فتح الله الكاشاني / مؤسسة المعارف الإسلامية