إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 )
ولمّا ذكر سبحانه عبادة المخلصين عقّبه بذكر حالهم في الآخرة ، فقال : * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * من اتّباعه في الكفر والفواحش ، فإنّ غيرهما مكفّرة بالصلوات وغيرها * ( فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * لكلّ واحد جنّة وعين . أو لكلّ عدّة منهما ، كقوله : * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ) * « 1 » ثمّ قوله : * ( ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) * « 2 » وقوله : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) * الآية « 3 » .
وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص وهشام : وعيون ، حيث وقع بضمّ العين ، والباقون بكسر العين .
* ( ادْخُلُوها ) * على إرادة القول * ( بِسَلامٍ آمِنِينَ ) * سالمين . أو مسلَّما عليكم ، يسلَّم عليكم الملائكة . أو آمنين من الإخراج .
* ( وَنَزَعْنا ) * في الدنيا بما ألَّفنا بين قلوبهم ، أو في الجنّة بتطييب نفوسهم * ( ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * من حقد كان في الدنيا . والمعنى : وأزلنا ما كان في قلوبهم من أسباب العداوة في الدنيا . أو طهّرنا قلوبهم من أن يتحاسدوا على درجات الجنّة ومراتب القرب .
* ( إِخْواناً ) * حال من الضمير في « جنّات » ، أو فاعل « ادخلوها » ، أو الضمير
هامش
( 1 ، 2 ) الرحمن : 46 و 62 .
( 3 ) محمد : 15 .