تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
* ( وأُولئِكَ الأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ) * مقيّدون بالضلال تخلية وخذلانا ، لا يرجى خلاصهم . أو يغلَّون يوم القيامة . * ( وأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * لا ينفكّون عنها . وتوسيط الفصل لتخصيص الخلود بالكفّار . * ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) * بالعقوبة قبل العافية ، وذلك أنّهم استعجلوا ما هدّدوا به من عذاب الدنيا استهزاء * ( وقَدْ خَلَتْ ) * مضت * ( مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ) * العقوبات لأمثالهم من المكذّبين ، فما لهم لم يعتبروا بها ، ولم يجوّزوا حلول مثلها عليهم ؟ ! والمثلة - بفتح الثاء وضمّها ، كالصدقة والصدقة - : العقوبة ، لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * « 1 » . ومنه المثال للقصاص . يقال : أمثلت الرجل من صاحبه ، إذا اقتصصته منه . * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) * أي : ظلمهم أنفسهم بالذنوب . ومحلَّه النصب على الحال ، بمعنى : ظالمين لأنفسهم . والعامل فيه المغفرة . والتقييد به دليل على جواز العفو قبل التوبة ، فإنّ التائب ليس على ظلمه ، كما قال المرتضى قدّس سرّه : في هذا دلالة على جواز المغفرة للمذنبين من أهل القبلة ، لأنّه سبحانه دلَّنا على أنّه يغفر لهم مع كونهم ظالمين ، لأنّ قوله : « على ظلمهم » إشارة إلى الحال الَّتي يكونون فيها ظالمين . ومن منع ذلك خصّ الظلم بالصغائر المكفّرة لمجتنب الكبائر ، أو أوّل المغفرة بالستر والإمهال . * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ) * للكفّار ، أو لمن يشاء قبل التوبة . وعن سعيد بن المسيّب : لمّا نزلت هذه الآية قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لولا عفو اللَّه وتجاوزه لما هنأ أحد العيش ، ولولا وعيده وعقابه لاتّكل كلّ أحد » . وتلا مطرف يوما هذه الآية فقال : لو يعلم الناس قدر رحمة اللَّه ومغفرة اللَّه وعفو اللَّه وتجاوز اللَّه لقرّت أعينهم ، ولو يعلم الناس قدر عذاب اللَّه وبأس اللَّه ونكال
هامش
( 1 ) الشورى : 40 .