فِيها خالِدُونَ ( 5 ) ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )
ولمّا تقدّم ذكر الأدلَّة على أنّه سبحانه قادر على الإنشاء والإعادة ، عقّبه بالتعجّب من تكذيبهم بالبعث والنشور ، فقال : * ( وإِنْ تَعْجَبْ ) * يا محمّد من قول هؤلاء الكفّار في إنكارهم البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق * ( فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) * أي :
حقيق بأن يتعجّب منه ، فإنّ من قدر على إنشاء ما قصّ عليك من الصنائع العجيبة والفطرة البديعة ، ولم يعي بخلقهنّ ، كانت الإعادة أهون شيء عليه وأيسره . والآيات المعدودة كما هي دالَّة على وجود المبدأ ، فهي دالَّة على إمكان الإعادة ، من حيث إنّها تدلّ على كمال علمه وقدرته ، وقبول الموادّ لأنواع تصرّفاته .
وقوله : * ( أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * بدل من « قولهم » ، أو مفعول له .
والفاعل في « إذا » محذوف دلّ عليه « أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » . ومعناه : أنبعث ونعاد بعد ما صرنا ترابا ؟ ! هذا ممّا لا يمكن . وهذا القول منهم نهاية في الأعجوبة ، فإنّ الماء إذا حصل في الرحم استحال علقة ثمّ مضغة ثمّ لحما ، فإذا مات ودفن استحال ترابا ، فإذا جاز أن يتعلَّق الإنشاء بالاستحالة الأولى ، فلم لا يجوز تعلَّقه بالاستحالة الثانية ؟ ! * ( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) * أولئك المتمادون في كفرهم الكاملون فيه ، لأنّهم كفروا بقدرته على البعث مع وجود هذه الدلالات الواضحة على صحّته
زبدة التفاسير — صفحة 428
مساهمون: الملا فتح الله الكاشاني
ص٤٢٨