تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
اللَّه ونقمة اللَّه ما رقأ « 1 » لهم دمع ، ولا قرّت أعينهم بشيء . * ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه ) * لعدم اعتدادهم بالآيات المنزلة عليه ، واقتراحهم لنحو ما أوتي موسى وعيسى عليهما السّلام ، من نحو تفجير العيون ، وإحياء الموتى ، وجعل الصفا ذهبا ، وغير ذلك . ولا يخفى على من له أدنى مسكة أنّ الآيات متساوية في حصول صحّة الدعوى بها ، فلذا خاطبه اللَّه سبحانه بقوله : * ( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ) * مرسل للإنذار من سوء العاقبة كغيرك من الرسل ، وما عليك إلا الإتيان بما يصحّ به أنّك رسول منذر ، من جنس المعجزات ، لا بما يقترح عليك . * ( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) * عطف على « منذر » أي : إنّما أنت لكلّ قوم هاد ، لأنّك مبعوث إلى الناس جميعا إلى يوم القيامة . أو يكون « هاد » مبتدأ و « لكلّ قوم » خبره . ومعناه : لكلّ أمّة من الأمم نبيّ مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم ، يهديهم إلى الحقّ ، ويدعوهم إلى الصواب ، ولم يجعل اللَّه الأنبياء شرعا سواء في الآيات والمعجزات . أو قادر على هدايتهم ، وهو اللَّه . وقرأ ابن كثير : هاد ، ووال « 2 » ، وواق « 3 » ، * ( وما عِنْدَ اللَّه باقٍ ) * « 4 » بالتنوين في الوصل ، وإذا وقف وقف بالياء في هذه الأربعة الأحرف حيث وقعت لا غير . والباقون يصلون بالتنوين ، ويقفون بغير ياء . عن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت هذه الآية قال رسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا المنذر ، وعليّ الهادي من بعدي ، يا عليّ بك يهتدي المهتدون » . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني في كتاب شواهد التنزيل بالإسناد عن
هامش
( 1 ) رقأ الدمع : جفّ وانقطع . ( 2 ، 3 ) الرعد : 11 و 34 . ( 4 ) النحل : 96 .