الكلام حول حديث الميسور لا يسقط بالمعسور
ومنها : ما رواه في كتاب عوالي اللئالي على ما روى عنه صاحب العوائد عن
أمير المؤمنين ( ع ) الميسور لا يسقط بالمعسور ( 1 ) .
ومحصل القول في هذا العلوي : انه قد استدل به لوجوب بقية الأجزاء إذا تعذر
بعضها ، بتقريب ان لا يسقط ليس نهيا ابتداءا ، ولا نفيا أريد به الانشاء لان متعلق النهى كان
مولويا أو ارشاديا ، لا بد وأن يكون مقدورا وفعل المكلف ، ومعلوم ان سقوط الواجب
عن ذمة المكلف كثبوته يكون راجعا إلى الشارع ، ولا معنى لنهى المكلف عنه ، بل
لا مناص عن حمل لا يسقط على كونه جملة خبرية محضة ، أريد بها الاخبار عن عدم
سقوط الحكم ، وحيث إن الحكم بعدم السقوط والاخبار عنه ، انما يصح فيما يكون
موردا للسقوط أو لتوهمه وانه لا يكون وجه لسقوط الحكم عن فرد ، ولا موهم له بسبب
سقوطه عن فرد آخر كي يحكم بعدم سقوطه ، ومجرد الجمع في العبارة لا يوجب ذلك ،
فلا مناص عن إرادة الميسور من الاجزاء ، مع أنه لو سلم انه يصح الحكم بعدم السقوط
في الميسور من الافراد لا وجه لتخصيص الكلام به ، بل يكون عاما شاملا له وللميسور
من الاجزاء وما يمكن ان يورد على هذا التقريب أمران .
الأول : ان بقية اجزاء المركب قبل تعذر المتعذر كانت واجبة ، بوجوبات ضمنية ،
وهي قد سقطت بسقوط الامر بالمركب فلو ثبت بعده ، وجوب ، فهو ثبوت جديد ، وجعل
حادث ، ولا معنى للاخبار عن حدوثه بعدم سقوطه الا بالعناية والمسامحة ، وهذا بخلاف
تعذر بعض الافراد فان غير المتعذر يكون وجوبه الثابت له قبل التعذر باقيا على ما كان
عليه ، فلفظ السقوط ، قرينة على اختصاص الخبر بموارد تعذر بعض الافراد ، ولا يشمل
تعذر بعض اجزاء المركب : لان شموله له يحتاج إلى مسامحة لا يصار إليها الا بالقرينة .
هامش
1 - عوالي اللئالي ج 4 ص 58 .