بيانية ، لان مدخولها الضمير وهو لا يمكن ان يكون بيانا لشئ لكونه مبهما ، وكونها
بمعنى ، الباء ، خلاف الظاهر ، فيتعين أن تكون تبعيضية ، كما أن كلمة ، ما في قوله ما
استطعتم ظاهرة في كونها موصولة لا مصدرية زمانية فتكون مفعولا لقوله فاتوا ، فيكون
المراد من الجملة ، إذا أمرتكم بمركب ذي اجزاء وابعاض فاتوا ما تستطيعونه منه ، لا فاتوا
به مدة استطاعتكم .
وأورد على الاستدلال به المحقق الخراساني بان ظهور من في التبعيض لا ينكر ، الا
ان كونه بحسب الاجزاء غير واضح لاحتمال ان يكون بحسب الافراد ، بل لورودها في
مقام الوجوب عن السؤال عن تكرار الحج بعد امره به لا محيص عن كونه بهذا اللحاظ .
وفيه : مضافا إلى ما ستعرف ، انه يمكن ان يكون المراد بالشئ أعم من الكل
والكلي ، ومجرد كون المورد من قبيل الثاني لا يوجب تخصيص الجواب به ، إذا الميزان
في استفادة عموم الحكم ، انما هو بعموم اللفظ لا بخصوصية المورد ، فمع عموم الجواب
في نفسه لا وجه للتخصيص من جهة المورد .
وما افاده المحقق النائيني ( ره ) في مقام دفع هذا الوجه بعدم الجامع بينهما من جهة
ان لحاظ الافراد يباين لحاظ الاجزاء ، ولا يصح استعمال كلمة من ، في الأعم ، من
الاجزاء ، والافراد ، وان صح استعمال الشئ فيه .
غير تام : فإنه لو كان المراد بالشئ الكلى كان كلمة من تبعيضية أيضا ، ولا ملزم
لحملها على غير ذلك على هذا فان كل فرد بعض من الطبيعة من جهة تبعض الحصص
الموجودة منها في ضمن افرادها - وبالجملة - كما أن الجزء بعض المركب ، كذلك الفرد
بعض الطبيعة .
وما افاده المحقق العراقي ( ره ) من أن القدر المتيقن في مقام التخاطب ، وهو كون
المورد الكلى ذي افراد ، مانع عن التمسك بالاطلاق .
يدفعه ما حققناه في محله من أنه غير مانع عن التمسك بالاطلاق .
ولكن يرد على الاستدلال به وجوه 1 - انه مروى في سنن النسائي بنحو آخر ،
وهو فإذا أمرتكم بالشئ فخذوا به ما استطعتم ، فيكون مفاد الحديث لزوم الاتيان
زبدة الأصول — صفحة 407
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٠٧