وأفاد الشيخ الأعظم ( ره ) في دفع هذا الايراد وجهين ، أحدهما : ان عدم السقوط
محمول على نفس الميسور لا على حكمه ، ومعنى عدم سقوطه عدم سقوطه التشريعي
فإنه المناسب لاخبار الشارع ، فالمراد ان الميسور باق على موضوعيته لما كان له من
الحكم ، وفى الميسور من الاجزاء وان كان حكمه السابق قد سقط حقيقة ، ولو كان حكم
ثابتا له ، فهو حكم آخر الا ان موضوعيته للحكم مستمرة غير ساقطة ، فان سقوط حكمه
وقيام حكم آخر مقامه يوجب بقائه على صفة الموضوعية ، وعلى ذلك فحيث ان هذا
الكلام انما يقال في مورد ارتباط وجوب الشئ بالمتمكن من ذلك الشئ الآخر كما في
الامر بالكل ، أو توهم ارتباطيته كما في الامر بما له عموم افرادي فيعم الخبر كليهما معا .
وفيه : ان تشخص الحكم انما هو بتشخص موضوعه ، وحيثية موضوعته لحكم ،
غير حيثية موضوعيته لحكم آخر فمع عدم العناية ، لا يصح اطلاق عدم السقوط ، وهي
تتوقف على دليل ، ومع عدم القرينة على هذه العناية لا مورد للالتزام به .
وبالجملة حيث إن ظاهر الخبز هو عدم السقوط الحقيقي لا العنائي ، إذ نظر العرف
متبع في تعيين المفاهيم ، لا في تطبيقها على المصاديق ، ومن المعلوم ان المسامحة
في المقام انما هو في التطبيق فلا محالة يختص الخبر بما له افراد لا ماله اجزاء .
ثانيهما : ان عدم السقوط ان حمل على عدم سقوط الحكم وفى الميسور من
الاجزاء يكون الحكم الثابت غير ما كان ثابتا سابقا ، الا ان العرف لعدم مداقتهم يعبرون
عن وجوب باقي الاجزاء بعد تعذر غيرها من الاجزاء ببقاء وجوبها وعن عدم وجوبها
بارتفاعه ، فيصدق على وجوب بقية الأجزاء عدم سقوط وجوبها فلا مانع عن شمول
الخبر لكلا الموردين .
ومما ذكرناه في الوجه السابق يظهر الايراد على هذا الوجه ، فالمتحص تمامية
هذا الايراد .
الثاني : ان المراد من عدم السقوط وثبوت الامر ان كان خصوص الاستحباب ، أو
مطلق الرجحان ، فهو لا يدل على الوجوب ، وان أريد به الوجوب لزم خروج الأحكام
الاستحبابية عن عموم القاعدة .
زبدة الأصول — صفحة 410
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤١٠