تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
بالمأمور به عند القدرة والاستطاعة فحيث انه مروى بطريقين والخاصة كما تمسكوا به ونقلوه بالطريق الأول تمسكوا به ونقلوه بالطريق الثاني ( 1 ) فهو مجمل لا يصح الاستدلال به هذا على فرض تسليم تلقى الأصحاب إياه بالقبول وهو أيضا محل نظر . 2 - انه كما أن حمل كلمة من على التبعيض ، وكون ما موصولة ، وإرادة المركب ذي الاجزاء من لفظ الشئ لا ينطبق على مورد الرواية : فان السؤال فيه عن تكرار الحج وعدمه ، ولزوم الاتيان بالمقدار الميسور من اجزاء المركب المأمور به ، أجنبي عن ذلك ، كذلك حمل كلمة من على التبعيض ، وإرادة الطبيعي ذي افراد من ذلك اللفظ لا ينطبق على مورد الرواية فإنها وإرادة في مقام بيان عدم وجوب الحج الامرة واحدة ، وفى هذا المقام لا يناسب مثل هذه الجملة ، مع أنها ظاهرة في اعطاء ضابطة كلية غير مختصة بباب الحج فلا يمكن حمل الرواية على هذا المعنى . فعلى هذا تكون كلمة من اما زايدة ، أو بمعنى الباء ويكون الضمير مفعولا فاتوا ولفظة ما زمانية فيكون المعنى إذا أمرتكم بشئ فأتوه عند القدرة والاستطاعة ، وهذا المعنى وان كان خلاف الظاهر ، الا انه لا مناص عن الالتزام به ، بعد عدم انطباق غيره على مورد الرواية ، وعلى هذا الوجه تدل الرواية على اشتراط التكليف بالقدرة فتكون أجنبية عن المقام . 3 - انه لو سلم كون كلمة ( من ) للتبعيض وأغمض عما ذكرناه ، الا ان امر الرواية عليه يدور ، بين ان تحمل على موارد تعذر المركب مع التمكن من بعض اجزائه ، فيكون الامر حينئذ مولويا ويستفاد منه الوجوب بعد تعذر المركب ، وبين ان تحمل على موارد تعذر بعض افراد الواجب ، مع التمكن من الاخر فيكون الامر ارشاديا إلى بقاء وجوب ذلك الفرد ، وحيث لا جامع بين الامرين فلا يمكن ان يكون المراد بالشئ الأعم من الكلى والكل ، ولا قرينة على تعين أحد الاحتمالين ، لو لم يكن الصدر قرينة على الثاني ، فلا محالة تكون الرواية مجملة لا يصح الاستدلال بها .
هامش
1 - راجع البحار باب صلاة العراة ص 95 .