بالمأمور به عند القدرة والاستطاعة فحيث انه مروى بطريقين والخاصة كما تمسكوا به
ونقلوه بالطريق الأول تمسكوا به ونقلوه بالطريق الثاني ( 1 ) فهو مجمل لا يصح الاستدلال به
هذا على فرض تسليم تلقى الأصحاب إياه بالقبول وهو أيضا محل نظر .
2 - انه كما أن حمل كلمة من على التبعيض ، وكون ما موصولة ، وإرادة المركب
ذي الاجزاء من لفظ الشئ لا ينطبق على مورد الرواية : فان السؤال فيه عن تكرار الحج
وعدمه ، ولزوم الاتيان بالمقدار الميسور من اجزاء المركب المأمور به ، أجنبي عن ذلك ،
كذلك حمل كلمة من على التبعيض ، وإرادة الطبيعي ذي افراد من ذلك اللفظ لا ينطبق
على مورد الرواية فإنها وإرادة في مقام بيان عدم وجوب الحج الامرة واحدة ، وفى هذا
المقام لا يناسب مثل هذه الجملة ، مع أنها ظاهرة في اعطاء ضابطة كلية غير مختصة بباب
الحج فلا يمكن حمل الرواية على هذا المعنى .
فعلى هذا تكون كلمة من اما زايدة ، أو بمعنى الباء ويكون الضمير مفعولا فاتوا
ولفظة ما زمانية فيكون المعنى إذا أمرتكم بشئ فأتوه عند القدرة والاستطاعة ، وهذا
المعنى وان كان خلاف الظاهر ، الا انه لا مناص عن الالتزام به ، بعد عدم انطباق غيره على
مورد الرواية ، وعلى هذا الوجه تدل الرواية على اشتراط التكليف بالقدرة فتكون أجنبية
عن المقام .
3 - انه لو سلم كون كلمة ( من ) للتبعيض وأغمض عما ذكرناه ، الا ان امر الرواية
عليه يدور ، بين ان تحمل على موارد تعذر المركب مع التمكن من بعض اجزائه ، فيكون
الامر حينئذ مولويا ويستفاد منه الوجوب بعد تعذر المركب ، وبين ان تحمل على موارد
تعذر بعض افراد الواجب ، مع التمكن من الاخر فيكون الامر ارشاديا إلى بقاء وجوب
ذلك الفرد ، وحيث لا جامع بين الامرين فلا يمكن ان يكون المراد بالشئ الأعم من
الكلى والكل ، ولا قرينة على تعين أحد الاحتمالين ، لو لم يكن الصدر قرينة على الثاني ،
فلا محالة تكون الرواية مجملة لا يصح الاستدلال بها .
هامش
1 - راجع البحار باب صلاة العراة ص 95 .