وفيه : ان الوجوب والاستحباب ليسا متباينين بل الوجوب انما هو بحكم العقل
وخارج عن المستعمل فيه والصيغة مستعملة مطلقا في معنى واحد ، والفرق بينهما انما هو
في ورود الترخيص في ترك المأمور به وعدمه ، وعليه فالخبر يشمل المستحبات وثبوت
الترخيص بترك المقدور من اجزائها ، لا ينافي حكم العقل بلزوم الاتيان بالاجزاء
المقدورة من الواجب بعد عدم ثبوت الترخيص فيه ، فالعمدة هو الايراد الأول .
أضف إليه ان الخبر لم يثبت انجباره بعمل الأصحاب لأنه لم يوجد في كتب من
تقدم على صاحب عوالي اللئالي .
الكلام حول حديث ما لا يدرك
ومنها : المرسل المحكى عن عوالي اللئالي عن الامام على أمير المؤمنين ( ع ) ما لا
يدرك كله لا يترك كله ( 1 ) وتقريب الاستدلال به ان لفظ - كل - في الموردين لا يمكن ان
يراد منه العموم الاستغراقي ولا المجموعي لعدم صحة الحكم بوجوب اتيان ما لا يتمكن
المكلف من مجموعه أو جميعه ، فلا بد وان يراد منه في الأول المجموعي ، وفى الثانية
الاستغراقي ، فيكون المراد النهى عن ترك الجميع عند تعذر المجموع ، وهذا لو سلم
شموله للكلي ذي افراد ، لا شبهة في شموله للكل ذي اجزاء ، إذا لعام إذا لوحظ بنحو
العموم المجموعي لا يفرق فيه بين كون اجزائه متفقة الحقيقة ، أو مختلفتها فيدل المرسل
على لزوم الاتيان بما هو المقدور من اجزاء وقيود المركب الذي له اجزاء تعذر بعضها ،
وما هو الميسور من افراد الواجب ذي افراد تعذر بعضها .
وما في الكفاية لا دلالة له الا على رجحان الاتيان بباقي الفعل المأمور به واجبا
كان أو مستحبا عند تعذر بعض اجزائه لظهور الموصول فيما يعمهما ، وليس ظهور
لا يترك في الوجوب لو سلم موجبا لتخصيصه بالواجب لو لم يكن ظهوره في الأعم
هامش
1 - ج 4 ص 58 .