الجامع .
وفيه : مضافا إلى ما أوردناه على الوجه الثاني ، ان ثبوت الوجوب الضمني
وسقوطه تابعان لثبوت الامر بالكل وسقوطه ، وعليه فإذا فرض تعذر الجزء فلا محاله يسقط
امره ، ولازمه سقوط الامر بالكل ، فتلك الوجوبات الضمنية الثابتة في حال التمكن قد
يقطع قطعا ، فلو كان ثابتة فهي وجوبات ضمنية اخر بتبع الامر بما عدى المعتذر فتلك
الافراد منها زالت قطعا ، والافراد الاخر مشكوك الحدوث واستصحاب الجامع من قبيل
القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى .
بيان مدرك قاعدة الميسور
ومما استدلوا به على وجوب بقية الأجزاء ، غير القيد المتعذر ، قاعدة الميسور ،
وقد استدل بها جماعة في موارد مختلفة ، وعمدة المدرك لها الروايات .
منها : النبوي المعروف ، إذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ، الذي روى عن
أمير المؤمنين ( ع ) وأبى امامة الباهلي ، وأبي هريرة في الحج عند سؤال بعض الصحابة عن
وجوبه في كل عام واعراضه عن الجواب حتى كرر السائل سؤاله مرتين أو ثلاث
فقال ( ص ) ويحكم وما يؤمنك ان أقول نعم والله لو قلت نعم لوجب ولو وجب ما استطعتم
إلى أن قال فإذا أمرتكم بشئ فاتوا منه ما استطعتم ( 1 ) وروى في عوائد النراقي والجواهر
عن عوالي اللئالي مستقلا ، والخبر وان كان ضعيف السند ، لان ما في المجمع وعوالي
اللئالي مرسل ، وما رواه العامة راويه أبو هريرة ، الا ان اشتهار التمسك به بين الأصحاب
يوجب جبر ضعفه ، هكذا قيل وستعرف ما فيه .
وتقريب الاستدلال به ، ان لفظة ، من اما تبعيضية ، أو بيانية ، أو بمعنى الباء ، واما
ساير معانيها ، من الابتداء ، والتعليل فلا تحتمل ارادتها في المقام ، وحيث لا يمكن كونها
هامش
1 - مجمع البيان في ذيل آية 101 من المائدة ، وسنن الكبرى للبيهقي ج 4 ص 326
وعوالي اللئالي ج 4 ص 58 .