فاللازم هو مراعاة الامر خاصة ، وهي تقتضي الاتيان بالأقل على كل تقدير ، وهو يوجب
الانحلال ، وان شئت قلت إن ترك تحصيل الغرض بترك الأقل معاقب عليه قطعا وبترك
الزايد مشكوك فيه فيقبح العقاب عليه .
وأجاب المحقق النائيني ( ره ) عن أصل الاشكال بأنه قد يكون الغرض الداعي إلى
الامر بشئ مترتبا على المأمور به ترتب المعلول على علته التامة كترتب القتل على فرى
الأوداج ، وقد يكون كترتب المعلول على علته المعدة بحيث يتوسط بينهما امر غير
اختياري كترتب حصول الثمرة على الزرع ، وفى الأول بما ان الغرض اختياري ، وهو
المطلوب بالأصالة ، لا بد من تحصيله من غير فرق بين ان يتعلق الامر ، بالسبب ، أو
المسبب ، وفى الثاني لا يجب تحصيله ، ولا يصح تعلق التكليف به ، هذا بحسب مقام
الثبوت .
واما في مقام الاثبات فان أحرز أحد الامرين فهو ، والا فمن تعلق الامر بالسبب
دون المسبب ، يستكشف انه من قبيل الثاني ، إذ لو كان من قبيل الأول كان المتعين هو
الامر بالمسبب ، ويترتب على ذلك أن نسبة المصالح إلى الواجبات الشرعية نسبة المعاليل
إلى علله المعدة ، وحينئذ فالواجب على المكلف الاتيان بالمأمور به ، ولا يكون مكلفا
بتحصيل الغرض ، فلو تردد الامر بين الأقل والأكثر لم يكن مانع من الرجوع إلى البراءة
في الأكثر .
وفيه : ما مر في مبحث الصحيح والأعم ، ان الغرض المترتب على المأمور به
غرضان ، الغرض الأقصى ، والغرض الاعدادي والذي يتخلف عن المأمور به هو الأول
دون الثاني ، وترتب الثاني على المأمور به انما يكون من قبيل ترتب المعلول على علته
التامة ، فلا بد من تحصيله ، وانما لم يأمر به الشارع من جهة ان المكلفين لا يفهمونه ،
ولا يدرون ما يحصله ، وبالجملة : ان المعد لذلك الغرض الأقصى الخارج عن تحت
اختيار المكلف ، هو الحصة الخاصة من الفعل ، وهي التي تكون معدة ، وهذا الغرض
الاعدادي سبب للامر بالفعل ، وهو داخل تحت الاختيار ، فلا بد من تحصيله ، فراجع ما
حققناه ، فإذا تردد المأمور به بين الأقل والأكثر فلا محالة يشك في أن الأقل هل يكون
زبدة الأصول — صفحة 376
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٦