موجبا لحصول الغرض أم لا ؟ فيجب الاتيان بالأكثر تحصيلا للقطع بحصوله .
والصحيح في الجواب عن أصل الاشكال ان الغرض والمسبب المترتب على
الفعل ، تارة يكون بنفسه متعلقا للحكم كما إذا امر المولى بقتل شخص أوامر بتمليكه ،
ففي مثل ذلك لا بد للمكلف من احراز حصوله باتيان ما يكون محصلا قطعا ، وأخرى
يكون متعلق التكليف هو الفعل المحصل والسبب ، وهو على قسمين 1 - ما يكون
المكلف به هو المسبب والغرض بحسب المتفاهم العرفي ، ويكون التكليف به عرفا
تكليفا بالغرض والمسبب كما لو امر المولى بضرب عنق زيد فإنه يفهم العرف ان
المكلف به هو القتل ، وفى مثل ذلك أيضا لا بد للمكلف من احراز حصوله باتيان ما
يحصله يقينا فلو شك في حصول القتل بضرب عنقه مرة واحدة لا بد من تحصيل العلم
بتحقق القتل 2 - ما يكون المكلف به عند العرف هو السبب والمحصل دون الغرض
والمسبب ، بل هما مما يغفل عنه العامة ولا يلتفت إليه الا الأوحدي من الناس كما في
العبادات ، أو وان كان مما يلتفت إليه كما في الطهارة الحدثية على القول بأنها امر معنوي
متحصل من الافعال الخاصة ولكن المحصل لها بيانه وظيفة المولى ولا يفهمه العرف ،
ففي مثل ذلك لا بد للمكلف من الاتيان بما امر به ، واما كون الماتى به وافيا بغرض المولى
فهو من وظائف المولى .
- وبعبارة أخرى - : ان العقل يحكم بوجوب الاتيان بما بينه المولى ، وعلى فرض
عدم تمامية البيان من قبل المولى لا يكون تفويت الغرض مستندا إلى العبد ، فلا يكون
مستحقا للعقاب ، فحينئذ بالمقدار الواصل من المحصل وهو الأقل حيث إنه وصل
وبتركه يفوت الغرض قطعا ليس للعبد تركه ، واما المقدار الذي لم يصل وهو الأكثر ،
فالعقل لا يلزم العبد بتحصيله ، ولا يحكم بحرمة تفويته إذا التفويت المستند إلى عدم بيان
المولى يقبح العقل العقاب عليه ، - وبعبارة أخرى - : ان الغرض كالأمر والتكليف ، فكما ان
التكليف الذي قام عليه البيان لا بد من اطاعته وما لم يقم عليه بيان من المولى مورد
لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
وفى ما نحن فيه حيث إن التكليف بالقياس إلى الأقل واصل فلا بد للمكلف من
زبدة الأصول — صفحة 377
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٧