تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
اطاعته ويصح العقاب على مخالفته ، وبالنسبة إلى الأكثر لم يصل فيقبح العقاب عليه ، كذلك بالقياس إلى الغرض فإنه على تقدير ترتبه على الأقل كان الحجة عليه تامة وبتركه يفوت الغرض قطعا فيصح العقاب عليه ، وعلى تقدير ترتبه على الأكثر لم يقم عليه بيان من المولى ، فلا يلزم العقل بالاتيان به وكان العقاب على تفويته بترك الأكثر عقابا بلا بيان : لكونه مستندا إلى عدم بيان المولى لا إلى تقصير العبد وتحصيل الغرض الذي لم يبينه المولى غير واجب ، والعقل يرى العقاب على تفويت هذا الغرض عقابا بلا بيان . وبالجملة الغرض لا يزيد على الامر فإذا لم يصل محصله إلى العبد ، ولم يجعل الشارع وجوب الاحتياط عند احتماله يستكشف من ذلك أن هذا الغرض ليس بحد من اللزوم يجب تحصيله على كل حال ، بل لو وصل يجب تحصيله ، وما دام لم يصل يكون العبد في فسحة منه وتفويته غير موجب للعقاب ، وحيث إن وجوب الأكثر لم يصل ففوت الغرض ان كان مستندا إلى تركه لا يكون موجبا للعقاب . هذا كله بناءا على تبعية الأحكام للمصالح في المتعلقات ، واما بناءا على تبعيتها لمصالح في الجعل وفى أنفسها كما هو الشأن في الأحكام الوضعية ، ومال إليه المحقق الخراساني ( ره ) فالاشكال مندفع من أصله . فالمتحصل انه لا مانع من جريان البراءة العقلية في الأكثر ، أي الزايد عن الأقل .

جريان البراءة الشرعية في الأقل والأكثر

واما الجهة الثانية : وهي جريان البراءة الشرعية وعدمه فبناءا على ما اخترناه من جريان البراءة العقلية ، فلا ريب في جريان البراءة الشرعية ، لان تعلق التكليف بالجزء المشكوك فيه غير معلوم ، فيرفعه حديث الرفع وغيره من أدلة البراءة ، ولا يعارضه ان تعلق التكليف بخصوص الأقل غير معلوم فهو مرفوع ، لان تعلقه بالأقل ، اما استقلالا أو ضمنا معلوم ، والشك انما هو في تعلقه بالأكثر . والايراد على شمول دليلها للجزء المشكوك فيه ، تارة بان الجزئية ليست