وفيه : ان معنى اللا بشرطية هو رفض القيود ، ولا يكون هو بنفسه من القيود ،
والخصوصيات اللازم تحصيلها ، والآتيان بها ، وهذا بخلاف المثال ، فان كلا من
الخصوصيتين لازم الاتيان على فرض كونها متعلقة للتكليف .
الخامس : انه بناءا على مسلك العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في
المتعلقات ، نعلم ثبوت مصلحة ملزمة في الأقل ، أو الأكثر ، وحيث انه لازم الاستيفاء
بحكم العقل ، وليست ذات اجزاء بل هو امر واحد مترتب على تمام المأمور به ، فلا بد
من الاحتياط باتيان الأكثر ، إذ لا يعلم بحصولها عند الاقتصار على الاتيان بالأقل .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( ره ) بجوابين ، الأول : ان البحث عن جريان البراءة ليس
مبتنيا على خصوص مسلك العدلية القائلين بالتبعية ، فلنفرض الكلام على مسلك الأشعري
الذي لا يكون قائلا بالتبعية .
والظاهر أن هذا الجواب سهو من قلمه الشريف فان مسلكه ( قده ) مسلك العدلية .
الثاني : ان الغرض لا يمكن تحصيل القطع بحصوله على التقديرين ، اما على تقدير
الاقتصار على الأقل فواضح ، واما على تقدير الاتيان بالأكثر فلانه ، اما ان يأتي به بقصد
الامر الجزمي ، أو يأتي به بقصد الامر الاحتمالي ، اما الأول فتشريع محرم ، لا يحتمل معه
حصول الغرض ، واما الثاني فلاحتمال اعتبار قصد الوجه في حصوله - وعليه - فلا يجب
تحصيل القطع بحصول الغرض فلا يبقى إلا رعاية الامر وقد مر الانحلال فيه .
وفيه أولا : ان لازم ذلك لزوم الاحتياط في التوصليات ، دون التعبديات ، لامكان
تحصيل القطع بحصول الغرض فيها ، باتيان الأكثر ، وثانيا : ان قصد الوجه لا يكون معتبرا
- وعلى فرض الاعتبار انما يكون في الواجب النفسي الاستقلالي ، ولا يعتبر قصد وجه
الجزء أيضا ، كما مر في أوائل هذا الجزء .
واما ما في الكفاية من أن لازم احتمال عدم حصول الغرض ، لاحتمال دخل قصد
الوجه ، احتمال بقاء الامر وعدم سقوطه باتيان الأقل لكونه معلولا له ، وعليه فلا علم
بسقوط الامر باتيان الأقل ، حتى يوجب انحلال العلم .
فيرد عليه : ان الشيخ يدعى ان تحصيل الغرض لعدم التمكن من احرازه لا يجب
زبدة الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٥