بمجعولة ولا لها اثر مجعول فلا تشملها أدلة البراءة ، وأخرى : بان ارتفاعها انما يكون برفع
منشأ انتزاعها وهو الامر بالمركب ، ولا دليل آخر على الامر بالخالي عنه ، تقدم الجواب
عنهما في حديث الرفع .
واما بناءا على عدم جريان البراءة العقلية فهل تجرى البراءة الشرعية أم لا ؟ وجهان
ذهب المحقق الخراساني ( ره ) والمحقق النائيني ( ره ) إلى الأول .
أقول إن المانع المهم عن جريانها أحد الامرين ، لزوم تحصل الغرض ، وأفاده
المحقق النائيني ( ره ) من أنه يلزم منه انحلال العلم الاجمالي بنفسه ، ولو تم هذان الوجهان
أو أحدهما لزم عدم جريان البراءة الشرعية أيضا .
ولو يفد ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) من أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع
جزئية ما شك في جزئيته فبمثله يرتفع الاجمال والتردد عما تردد امره بين الأقل والأكثر
ويعينه في الأول .
ولا ما افاده المحقق النائيني ( ره ) من أن مفاد حديث الرفع ونحوه عدم التقييد في
مرحلة الظاهر فيثبت الاطلاق ظاهرا : لان الاطلاق والتقييد ليسا من قبيل المتضادين كي
يكون اثبات أحد الضدين برفع الاخر من الأصل المثبت ، بل بما ان التقابل بينهما من قبيل
تقابل العدم والملكة ، فالاطلاق عدم التقييد في مورد كان صالحا للتقييد ، فحديث الرفع
بمدلوله المطابقي يدل على اطلاق الامر بالأقل وعدم قيدية الزايد ، وبذلك يتحقق
الامتثال القطعي للتكليف المعلوم بالاجمال .
اما الوجه الأول : فلان غاية ما يرفع بحديث الرفع ونحوه ، انما هو جزئية ما شك
في جزئية ظاهرا ، واما ان الغرض مترتب على الأقل فلا يثبت بذلك لان كون الغرض
مترتبا على الأقل لازم عقلي لرفع الجزئية واقعا ، وحيث إن الأصول لا تكون حجة في
مثبتاتها ، فلا يثبت بحديث الرفع ونحوه ترتب الغرض على الأقل فإذا لم يثبت ذلك
ومقتضى العلم الاجمالي لزوم تحصيله والقطع به باتيان الأكثر فلا يفيد جريان البراءة
الشرعية شيئا ، وعلى الجملة حديث الرفع ونحوه لا يوجب عدم جواز اتيان الأكثر وانما
يدل على عدم وجوبه ومقتضى العلم الاجمالي بالغرض الملزم لزوم الاتيان بالأكثر فلا
زبدة الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٩