والصحيح في تقريب الانحلال ما افاده جماعة ويمكن استفادته من كلمات
الشيخ وهو ان تعلق الوجوب النفسي الجامع بين الاستقلالي والضمني بالأقل معلوم ، اما
لكونه هو الواجب ، أو لكونه جزء الواجب ، والزيد عليه مشكوك الوجوب ، فيجرى فيه
قبح العقاب بلا بيان ن ، - وبعبارة أخرى - ترك الواجب بترك الاجزاء المعلوم وجوبها ،
يوجب العقاب ، واما تركه بترك الجزء المشكوك فيه ، فالعقاب عليه غير معلوم ،
والقاعدة مقتضية لقبحه ، وأورد بايرادات .
الأول : ما عن المحقق الخراساني من استلزام الانحلال عدمه وهو محال ، فان
وجوب الأقل فعلا على كل تقدير متوقف على تنجز التكليف مطلقا ، ولو كان متعلقا
بالأكثر ، فلو كان وجوبه كذلك مستلزما لعدم تنجزه الا إذا كان متعلقا بالأقل كان خلفا ،
مع أنه يلزم من وجوده عدمه : لاستلزامه عدم تنجز التكليف على كل حال المستلزم ، لعدم
لزوم الأقل مطلقا ، المستلزم لعدم الانحلال .
وفيه : ان فعلية وجوب الأقل على كل تقدير لا تتوقف على تنجزه حتى على فرض
تعلقه بالأكثر ، بل تتوقف على فعليته على ذلك التقدير ، واما تنجز وجوبه فهو
متوقف على العلم به ، لا على تنجز التكليف حتى على تقدير تعلقه بالأكثر ، وان شئت
قلت : ان التنجز عبارة عن استحقاق العقاب على ترك المأمور به ، والمأمور به بما انه
مركب من وجودات متعددة ، فلا محالة يكون تركه ، تارة بترك جميع الأجزاء ، وأخرى
بترك بعضها ، وعليه فتركه بترك الجميع ، أو بترك الاجزاء المعلومة موجب لاستحقاق
العقاب ، واما تركه بترك الجزء المشكوك فيه ، فلا علم بأنه موجب للعقاب فمقتضى
قبح العقاب بلا بيان عدمه .
الثاني : ان التكليف المعلوم في المقام تكليف واحد على التقديرين لكونه ارتباطيا
فتعلقه بكل جزء ملازم لتعلقه بالاجزاء الاخر ثبوتا وسقوطا ، ولا معنى لسقوطه بالإضافة
إلى بعض الاجزاء ، دون بعض ، فاحتمال تعلقه بالأكثر مستلزم لاحتمال عدم سقوطه
باتيان الأقل ، والشك في السقوط مورد لقاعدة الاشتغال دون البراءة .
وفيه : ان الواجب بحكم العقل الاتيان بما ثبت تعلق التكليف به ، وعليه فإن كان
زبدة الأصول — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٣