ترك الواجب مستندا إلى ترك الاجزاء المعلومة كان المقصر هو العبد ، وان كان مستندا
إلى ما لم يبينه الشارع ، شمله قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
الثالث : ما افاده المحقق النائيني ، وحاصله ان معنى الانحلال تبدل القضية
المنفصلة المانعة الخلو إلى قضية متيقنة ، وقضية مشكوك فيها ، وهذا مفقود في المقام :
فان وجوب الأقل لا يكون معلوما الا بنحو الاهمال الجامع بين كونه بشرط شئ
بالإضافة إلى الجزء المشكوك فيه أو لا بشرط ، وهو مقدم للعلم الاجمالي ، ولا يعقل ان
يكون موجبا لانحلاله ، وإلا لزم انحلال العلم بنفسه وهو محال ، ثم إنه ( ره ) أيد ذلك
بالوجه الثاني المتقدم .
وفيه : ان ما افاده من عدم انحلال الحقيقي متين ، ولكن ذلك لا يمنع من
الانحلال الحكمي ، وهو جريان الأصل في أحد الطرفين دون الاخر ، وفى المقام وان كان
كل من خصوصيتي وجوب الأقل ، أي الاطلاق ، والتقييد مشكوكا فيها ، ولكن لا يجرى
الأصل في الاطلاق ، لعدم الأثر فإنه يجب الاتيان به كان واجبا مطلقا أو مقيدا ، فيجرى
الأصل في خصوصية التقييد بلا معارض ، ولا نعنى بالانحلال الا ذلك ، - وبعبارة أخرى -
: ان القضية المهملة في المقام ليست كالقضية المهملة في المتباينين التي لا يترتب عليها
الأثر الا في ضمن إحدى الخصوصيتين : فإنه يعلم بترتب العقاب على ترك الأقل ، فلا
معارض للأصل الجاري في الخصوصية الزايدة التي يترتب عليها الأثر ، فيجرى .
واما ما ذكره من التأييد ، فيرد عليه ان الشك في سقوط التكليف ليس مطلقا موردا
لقاعدة الاشتغال ، بل انما يكون موردا لها إذا لم يكن منشأ الشك في التكليف كما
في المقام .
الرابع : ما افاده صاحب الحاشية ( ره ) ، وهو ان العلم الاجمالي بالجامع ملازم للعلم
الاجمالي بإحدى الخصوصيتين ، أي خصوصية اللا بشرطية ، وخصوصية بشرط شئ ،
بالإضافة إلى الجزء المشكوك فيه ، والعلم الاجمالي الأول وان انحل ، الا ان الثاني باق
فيجب الاحتياط ، وهذا نظير العلم بوجوب الظهر أو الجمعة ، فان العلم بوجوب الجامع
بينهما وان كان ينحل ، الا ان العلم بإحدى الخصوصيتين لا ينحل .
زبدة الأصول — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٤