تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ترك الواجب مستندا إلى ترك الاجزاء المعلومة كان المقصر هو العبد ، وان كان مستندا إلى ما لم يبينه الشارع ، شمله قاعدة قبح العقاب بلا بيان . الثالث : ما افاده المحقق النائيني ، وحاصله ان معنى الانحلال تبدل القضية المنفصلة المانعة الخلو إلى قضية متيقنة ، وقضية مشكوك فيها ، وهذا مفقود في المقام : فان وجوب الأقل لا يكون معلوما الا بنحو الاهمال الجامع بين كونه بشرط شئ بالإضافة إلى الجزء المشكوك فيه أو لا بشرط ، وهو مقدم للعلم الاجمالي ، ولا يعقل ان يكون موجبا لانحلاله ، وإلا لزم انحلال العلم بنفسه وهو محال ، ثم إنه ( ره ) أيد ذلك بالوجه الثاني المتقدم . وفيه : ان ما افاده من عدم انحلال الحقيقي متين ، ولكن ذلك لا يمنع من الانحلال الحكمي ، وهو جريان الأصل في أحد الطرفين دون الاخر ، وفى المقام وان كان كل من خصوصيتي وجوب الأقل ، أي الاطلاق ، والتقييد مشكوكا فيها ، ولكن لا يجرى الأصل في الاطلاق ، لعدم الأثر فإنه يجب الاتيان به كان واجبا مطلقا أو مقيدا ، فيجرى الأصل في خصوصية التقييد بلا معارض ، ولا نعنى بالانحلال الا ذلك ، - وبعبارة أخرى - : ان القضية المهملة في المقام ليست كالقضية المهملة في المتباينين التي لا يترتب عليها الأثر الا في ضمن إحدى الخصوصيتين : فإنه يعلم بترتب العقاب على ترك الأقل ، فلا معارض للأصل الجاري في الخصوصية الزايدة التي يترتب عليها الأثر ، فيجرى . واما ما ذكره من التأييد ، فيرد عليه ان الشك في سقوط التكليف ليس مطلقا موردا لقاعدة الاشتغال ، بل انما يكون موردا لها إذا لم يكن منشأ الشك في التكليف كما في المقام . الرابع : ما افاده صاحب الحاشية ( ره ) ، وهو ان العلم الاجمالي بالجامع ملازم للعلم الاجمالي بإحدى الخصوصيتين ، أي خصوصية اللا بشرطية ، وخصوصية بشرط شئ ، بالإضافة إلى الجزء المشكوك فيه ، والعلم الاجمالي الأول وان انحل ، الا ان الثاني باق فيجب الاحتياط ، وهذا نظير العلم بوجوب الظهر أو الجمعة ، فان العلم بوجوب الجامع بينهما وان كان ينحل ، الا ان العلم بإحدى الخصوصيتين لا ينحل .