تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
اما الأول : فالأقوال فيه ثلاثة . 1 - جريان البراءة العقلية والنقلية في الأكثر ، ذهب إليه الشيخ الأعظم ( ره ) وجماعة 2 - عدم جريان البراءة العقلية والنقلية 3 - التفصيل بين البراءة العقلية فلا تجرى وبين البراءة النقلية فتجري ، اختاره ، المحقق الخراساني والمحقق النائين ، فالكلام في جهتين ، الأولى في جريان البراءة العقلية وعدمه ، الثانية في جريان البراءة النقلية وعدمه .

جريان البراءة العقلية في الأقل والأكثر

اما الجهة الأولى : فقد استدل له الشيخ الأعظم ( ره ) بانحلال العلم الاجمالي بوجوب الأقل والأكثر ، بالعلم بوجوب الأقل المردد بين النفسي والغيري ، إذ لو كان الأقل واجبا ، فوجوبه نفس ، ولو كان الأكثر واجبا ، فوجوب الأقل غيري ، والشك في وجوب الأكثر فيجرى فيه البراءة العقلية . ويرد عليه ما حققناه في بحث وجوب المقدمة من استحالة اتصاف الاجزاء بالوجوب الغيري ، إذ ليس للمركب وجود غير وجود الاجزاء كي يتوقف عليه توقف وجود الشئ على وجود غيره ، والوجوب الغير ناش عن توقف وجود على آخر ، وتمام الكلام في محله . واما الايراد عليه بعد تسليم كون وجوب الأقل معولما اما نفسيا أو غيريا ، بأنه لا يوجب انحلال العلم الاجمالي ، لأنه يعتبر في الانحلال كون المعلوم بالتفصيل من سنخ المعلوم بالاجمال ، والمقام ليس كذلك ، لان المعلوم بالجمال هو الوجوب النفسي ، والمعلوم بالتفصيل هو الوجوب الجامع بين النفسي والغيري . فيمكن دفعه لان ذلك وان لم يكن انحلالا حقيقيا ولكنه انما يكون في حكم الانحلال : فان الميزان هو جريان الأصل في أحد الطرفين دون الاخر ، وفى المقام مع قطع النظر عن ما ذكرناه بما ان الأقل وجوبه معلوم ، لا يجرى فيه الأصل ، فيجرى في الأكثر بلا معارض .
زبدة الأصول — صفحة 372 | السيد محمد صادق الروحاني