نقل بالعكس .
وفيه : ان بناء القوم حتى هو ( قده ) ، على حمل المطلق على المقيد في هذه الموارد ،
والا فيجرى هذا الكلام في جميع موارد المطلق والمقيد كما هو واضح .
ومنها : ما افاده الأستاذ الأعظم وهو ان الموضوع فيها عنوان الشبهة ، وهي ظاهرة
فيما يكون الامر فيه ملتبسا بقول مطلق ظاهرا وواقعا ، فالشك الذي يكون حكمه
الظاهري معينا لا يكون شبهة ، ويختص هذه الأخبار بالشبهات قبل الفحص ويظهر من
بعضها في نفسه الاختصاص بها .
وفيه : ان الشبهة قد أطلقت في موارد معلومية الوظيفة الظاهرية كما في موثق
مسعدة ، حيث أطلقت في موارد الشك في جواز النكاح مع أن الأصل الموضوعي يقتضى
الجواز .
ومنها : ما افاده جمع من المحققين وحاصله ان الامر بالتوقف علل بان في تركه
احتمال الوقوع في الهلاكة ، وظاهرها في نفسها العقاب ، فقد اخذ في المرتبة السابقة على
هذا الامر احتمال العقاب ، وتنجز التكليف ، فلا محالة لا يكون هذا موجبا له ، والا لزم
تأخر ما هو متقدم فتختص الاخبار بالشبهات التي يحتمل العقاب على ترك التوقف
فيها ، وهي الشبهات قبل الفحص ، والشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، واما في الشبهات
البدوية بعد الفحص فلا يحتمل العقاب فلا تشملها هذه الأخبار .
وأورد عليه بان هذه الجملة ظاهرة في احتمال الهلكة في كل شبهة فتكون واردة
في مقام جعل وجوب الاحتياط - توضيحه - انه كما يمكن انشاء الحكم بالدلالة
المطابقية يمكن انشائه بالدلالة الالتزامية ، بان يخبر عن ترتب العقاب على فعل خاص فإنه
يستكشف منه حرمته إذ لولا الحرمة ، لما كان وجه للعقاب على الفعل ، فليكن المقام من
هذا القبيل إذ بعد فرض عموم الشبهة لكل شك ، الاخبار بان الوقوف عند الشبهة خير من
الاقتحام في الهلكة ، الدال بالمطابقة على أنه في مورد كل شبهة لو كان تكليف يعاقب
على مخالفته ومخالفته ، موجبة للوقوع في الهلكة ، يدل بالالتزام على جعل وجوب
الاحتياط في كل شبهة .
زبدة الأصول — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٣