تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
نقل بالعكس . وفيه : ان بناء القوم حتى هو ( قده ) ، على حمل المطلق على المقيد في هذه الموارد ، والا فيجرى هذا الكلام في جميع موارد المطلق والمقيد كما هو واضح . ومنها : ما افاده الأستاذ الأعظم وهو ان الموضوع فيها عنوان الشبهة ، وهي ظاهرة فيما يكون الامر فيه ملتبسا بقول مطلق ظاهرا وواقعا ، فالشك الذي يكون حكمه الظاهري معينا لا يكون شبهة ، ويختص هذه الأخبار بالشبهات قبل الفحص ويظهر من بعضها في نفسه الاختصاص بها . وفيه : ان الشبهة قد أطلقت في موارد معلومية الوظيفة الظاهرية كما في موثق مسعدة ، حيث أطلقت في موارد الشك في جواز النكاح مع أن الأصل الموضوعي يقتضى الجواز . ومنها : ما افاده جمع من المحققين وحاصله ان الامر بالتوقف علل بان في تركه احتمال الوقوع في الهلاكة ، وظاهرها في نفسها العقاب ، فقد اخذ في المرتبة السابقة على هذا الامر احتمال العقاب ، وتنجز التكليف ، فلا محالة لا يكون هذا موجبا له ، والا لزم تأخر ما هو متقدم فتختص الاخبار بالشبهات التي يحتمل العقاب على ترك التوقف فيها ، وهي الشبهات قبل الفحص ، والشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي ، واما في الشبهات البدوية بعد الفحص فلا يحتمل العقاب فلا تشملها هذه الأخبار . وأورد عليه بان هذه الجملة ظاهرة في احتمال الهلكة في كل شبهة فتكون واردة في مقام جعل وجوب الاحتياط - توضيحه - انه كما يمكن انشاء الحكم بالدلالة المطابقية يمكن انشائه بالدلالة الالتزامية ، بان يخبر عن ترتب العقاب على فعل خاص فإنه يستكشف منه حرمته إذ لولا الحرمة ، لما كان وجه للعقاب على الفعل ، فليكن المقام من هذا القبيل إذ بعد فرض عموم الشبهة لكل شك ، الاخبار بان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، الدال بالمطابقة على أنه في مورد كل شبهة لو كان تكليف يعاقب على مخالفته ومخالفته ، موجبة للوقوع في الهلكة ، يدل بالالتزام على جعل وجوب الاحتياط في كل شبهة .
زبدة الأصول — صفحة 253 | السيد محمد صادق الروحاني