من الالتزام بالاختصاص بالشبهات قبل الفحص وانه ليس في مقام جعل وجوب
الاحتياط أصلا بل الثاني أولى ولا أقل من الاجمال وعدم الظهور في الأول .
وفيه : ان لهذه الجملة مطابقية ، ودلالة التزامية وهي تنجز التكليف عند كل
شبهة ، وحيث انه في بعض موارد الشبهة لا يعقل التنجز ما لم يوجب الشارع الاحتياط ،
فيستكشف جعله في تلك الموارد خاصة - وبالجملة - ليس المدعى جعل وجوب
الاحتياط عند كل شبهة حتى يجرى فيه ما ذكر .
والحق في الجواب ان يقال إن نصوص التوقف طائفتان - الأولى - ما تضمن الامر
بالتوقف بلا تعليل بالعلة المذكورة - الثانية - ما يكون الامر فيه معللا بها .
اما الأولى : فيرد على الاستدلال بها : ان الامر بالتوقف يدور امره ، بين ان يكون
للارشاد ويؤخذ باطلاق الشبهة وبين حمله على مطلق الرجحان ، وبين حمله الجامع
بين الارشادية والطريقية ليكون في موارد تنجز الكيف ارشاديا وفى موارد أخر منجزا ،
وبين حمله على الطريقية ، واختصاص الشبهة بالشبهات بعد الفحص ، إذ لا يمكن حمل
الامر على الطريقية مع الاخذ باطلاق الشبهة إذ فيما تنجز التكليف ، لا معنى لكونه طريقيا ،
لان المتنجز لا يتنجز ثانيا ، وحيث إن الاستدلال بها يتوقف على أحد الاحتمالين
الأخيرين ، والالتزام بأحدهما ليس أولى ، من الالتزام بأحد الأولين ، بل لا يبعد دعوى
أولويتهما فلا يصح الاستدلال بها .
واما الطائفة الثانية فيرد على الاستدلال بها ، ان المراد بالهلكة ليس هو خصوص
العقاب الأخروي كيف ، وقد استعمل هذه الجملة في موارد عدم احتمال العقاب ، وعدم
لزوم الاحتياط قطعا ، لاحظ موثق مسعد بن زياد المتقدم ، وفيه قول النبي ( ص ) لا تجامعوا
في النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة ، فان الإمام الصادق ( ع ) فسره في الموثق بقوله ، إذا
بلغك انك قد رضعت من لبنها أو انها لك محرمة وما أشبه ذلك فان الوقوف عند الشبهة
خير من الاقتحام في الهلكة ، ولا ريب في أن الاحتراز عن النكاح المفروض ليس بلازم
باتفاق الفريقين ، لأصالة عدم تحقق مانع النكاح ، ولكون الشبهة موضوعية ، ولاحظ خبر
الزهري المتقدم الذي ذكر فيه هذه العلة تمهيدا لترك رواية الخبر ، غير معلوم الصدور ،
زبدة الأصول — صفحة 255
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٥