واما الطائفة الخامسة فلان الظاهر منها رد الحكم الواقعي إلى الله تعالى ، مع أنها
لو شملت المقام تكون مختصة بما يمكن فيه رفع الشبهة ولا تشمل الشبهات بعد
الفحص كما هو واضح .
الاخبار التي استدل بها للزوم الاحتياط
واما السنة ، فقد استدل الأخباريون الاحتياط في الشبهة البدوية التحريمية ،
بطوائف منها .
الأولى : ما يدل على حرمة القول والافتاء بغير العلم ، كخبر زرارة ، سألت أبا جعفر
( ع ) ما حجة الله على العباد قال ( ع ) ان يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون ،
ونحوه غيره ( 1 ) .
والجواب عن الاستدلال بها واضح ، لان القول بالحلية الواقعية وان كان قولا بغير
علم الا انا لا نقول بها ، والقول بالحلية الظاهرية مستندا إلى أدلة البراءة قول عن علم .
الثانية : ما دل على وجوب التوقف فيما لا يعلم ورد حكمه إلى الأئمة ( ع ) كخبر
جابر عن الإمام الباقر ( ع ) إذا اشتبه الامر عليكم فقفوا عنده وروده إلينا حتى نشرح لكم
من ذلك ما شرح لنا الحديث ونحوه غيره ( 2 ) ولكنها مختصة بصورة امكان إزالة الشبهة ولا
تعم ما هو محل الكلام وهو الشبهة بعد الفحص .
الثالثة : ما دل على أن الوقوف عند الشبهة من الورع ، كقول الإمام علي ( ع ) لا ورع
كالوقوف عند الشبهة ، وخبر أبي شعيب عن الإمام الصادق ( ع ) أورع الناس من وقف عند
الشبهة الحديث ونحوهما غيرهما ( 3 ) .
هامش
1 - الوسائل - باب 12 من باب صفات القاضي خبر 4 و 27 منها خبر 9 و 10
كتاب القضاء .
2 - الوسائل باب 4 - من أبواب صفات القاضي حديث 14 وباب 12 منها حديث 1 و 3
و 23 و 43 .
3 - الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي 20 و 24 و 25 و 33 .