أو الدلالة ، ومن البديهي رجحان ذلك لا لزومه ، وعلى الجملة ان الاحتياط في بعض
موارد احتمال الهلكة لازم باتفاق الفريقين ، وهو ما إذا احتمل العقاب ، وغير لازم كذلك
في موارده الاخر ، وهو ما لو احتمل مفسدة أخرى غير العقاب ، لكون الشبهة حينئذ
موضوعية ، لا يجب فيها الاحتياط ، وعليه فلا يستفاد من هذه العلة لزوم الاحتياط
بالتقريب المتقدم ، والامر بالتوقف المعلل بذلك يكون ارشاديا لا محالة لتعليل الامر بما
ذكر فتدبر فإنه دقيق .
الاستدلال باخبار التثليث لوجوب الاحتياط
السابعة : اخبار التثليث المروية عن المعصومين عليهم السلام ففي مقبولة ابن حنظلة عن
الإمام الصادق ( ع ) وانما الأمور ثلاثة امر بين رشده فيتبع وامر بين غيه فيجتنب وامر
مشكل يرد علمه إلى الله والى رسوله ، قال رسول الله ( ص ) حلال بين وحرام بين وشبهات
بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات
وهلك من حيث لا يعلم ( 1 ) .
وتقريب الاستدلال بها من وجهين . أحدهما : ان الإمام ( ع ) بعد ما أوجب طرح
الشاذ من حيث وجود ريب فيه لا يوجد في مقابله وهو المشهور استدل بالنبوي ، وهذه
قرينة قطعية على إرادة وجوب اجتناب الشبهات المرددة بين الحلال والحرام من النبوي ،
ودعوى ان الشاذ من البين الغى من حيث الصدور ، مندفعة بان القطع بعدم الصدور يمنع
عن التعارض والترجيح ، أضف إليه انه لا معنى حينئذ لتثليث الأمور ، ولا لفرض الراوي
كون الخبرين معا مشهورين ، ولا لتقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة .
ثانيهما : ان النبوي بنفسه ظاهر في وجوب الاجتناب لقوله ( ع ) فمن ترك الشبهات
نجا من المحرمات ومن اخذ بالشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ، فإنه
هامش
1 - الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي حديث 9 كتاب القضاء .