تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وفيه : ان دلالة ما تضمن ترتب العقاب على فعل على الحرمة انما تكون من جهة صون الكلام عن اللغوية فلو فرضنا في مورد عدم لزوم اللغوية لما كان يستكشف الحرمة ، وفى المقام بما انه في بعض موارد الشبهة احتمال العقاب موجود ، والكلام قابل للحمل على تلك الموارد كما هو مورد بعضها ، فلا يلزم اللغوية ، من عدم الالتزام بالحكم فلا كاشف جعل وجوب الاحتياط . وأورد على هذا الجواب بان ظاهر هذه الجملة احتمال الهلكة في مطلق الشبهة ، لا خصوص الشبهة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الاجمالي فحيث انه في بعض مواردها ، لا يعقل ذلك بلا جعل وجوب الاحتياط فيستكشف من اطلاقها ذلك . وأجيب عنه بأجوبة . الأول : ما عن الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقاب ، فهو مستلزم للعقاب على التكليف المجهول وهو قبيح ، وان كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة مترتبة على مخالفة نفسه لا مخالفة التكليف الواقعي وصريح الاخبار إرادة الهلكة المترتبة على مخالفة الواقع . وفيه : ان التكليف لا ينحصر بهذين القسمين بل هناك قسم ثالث ، وهو الوجوب الطريقي وهو يوجب تنجز الواقع ويمكن حمل الاخبار عليه . الثاني : ما افاده العلمان المحقق الخراساني والأستاذ الأعظم ، وهو ان ايجاب الاحتياط ان كان واصلا بنفسه ، فلا يعقل ان يكون هذه العلة كاشفة عنه ، وان لم يكن واصلا ، فلا يعقل كونه منجزا للواقع : إذ التكليف غير الواصل لا يكون بيانا ومنجزا . وفيه : ان المدعى هو كشف ايجاب الاحتياط غير الواصل بنفسه ، فيكون وصوله بهذه الجملة وصول الشئ بوصول معلوله . الثالث : انه لا مجال في المقام للتمسك بالاطلاق ، وكشف جعل وجوب الاحتياط ، فإنه ان كان المولى في مقام جعل وجوب الاحتياط ، ويكون هذه دليلا هذه دليلا عليه ، فلا بد من الالتزام بان هذا الوجوب في بعض الموارد ارشادي محض ، لأنه في الشبهات قبل الفحص الذي يكون التكليف منجزا بحكم العقل ، لا معنى لجعل وجوب الاحتياط الطريقي فلا بد من الحمل على الجامع بين الارشادي والطريقي ، وهذا ليس بأولى وأظهر
زبدة الأصول — صفحة 254 | السيد محمد صادق الروحاني