تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
التقريب الثاني : التمسك باستصحاب عدم جعل الشارع هذا الحكم الإلزامي توضيحه ، انه لا ريب في أن الأحكام الشرعية تكون تدريجية في جعلها ، فهذا الحكم المشكوك فيه لم يكن مجعولا في زمان قطعا فيشك في ذلك فيجرى استصحاب عدم الجعل ما لم يتيقن به وأورد عليه بايرادات . الأول : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو ان المتيقن هو ، العدم غير المنتسب إلى الشارع ، أي العدم المحمولي الثابت قبل الشرع والشريعة ، والعدم المشكوك فيه هو العدم النعتي المنتسب إلى الشارع ، واستصحاب العدم المحمولي لا ثبات العدم النعتي من الأصل المثبت الذي لا نقول به . وفيه : ما عرفت من أن جعل الأحكام كان تدريجيا ، فأول البعثة لم يكن هذا الحكم المشكوك فيه مجعولا قطعا فالمتيقن هو العدم النعتي . الثاني : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) أيضا ، وهو ان الباعث أو الزاجر انما هو التكليف الفعلي لا الانشائي ، فلا بد من اثبات عدم ذلك ، واستصحاب عدم الجعل لا ثبات عدم المجعول من أوضح أنحاء الأصول المثبتة . وفيه : مضافا إلى النقض باستصحاب عدم النسخ وبقاء الجعل الذي اتفق الكل على جريانه ، فلو كان نفى الحكم باستصحاب عدم الجعل مثبتا كان اثباته باستصحاب بقاء الجعل وعدم النسخ أيضا مثبتا . انه لا تعدد للاعتبار والمعتبر والانشاء المنشأ كما في الايجاد والوجود ، وانما لا يجب امتثال الأحكام قبل وجود الموضوع من جهة تعلقه به في ظرف وجوده على نحو القضية الحقيقية ، فمع عدم الموضوع لا حكم في حق المكلف من الأول ، والا فمن جهة عدم الوجود للحكم الا بالاعتبار يكون لا محالة متحققا من حين الاعتبار ، فلا مانع من استصحابه ، أو عدمه فتدبر فإنه دقيق . الثالث : معارضة استصحاب عدم جعل الحكم الإلزامي مع استصحاب عدم جعل الترخيص للعلم بتحقق أحدهما . وفيه : انه لا مانع من اجرائهما معا ، بعد فرض عدم لزوم المخالفة العملية من