تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لك به علم " ( 1 ) بتقريب انه ظاهر في وجوب التوقف وعدم المضي . الخامسة : ما يدل على التوقف ورد ما لم يعلم حكمه إلى الله تعالى كقوله تعالى " فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ( 2 ) . ولكن الظاهر عدم صحة الاستدلال بشئ من الطوائف ، اما الأولى ، فلان الحكم بالترخيص الواقعي وان كان قولا بغير علم ، الا انا لا ندعيه ، والحكم بالترخيص الظاهري مستندا إلى الحجة كالقول بوجوب الاحتياط مستندا إليها ليس قولا بغير علم بل عن علم . واما الطائفة الثانية فلان المراد بالتقوى ان كان هو الوقاية من عذاب الله ، فارتكاب محتمل التحريم مع الدليل على جوازه ، وعدم العقاب عليه ليس مشمولا للآية ، وان كان المراد به المرتبة العالية من التقوى الشاملة ، لترك المكروهات ، وفعل المندوبات ، والاحتياط باتيان ما يحتمل وجوبه مع الدليل على عدمه كموارد جريان قاعدة الفراغ وشبهها ، فالامر به لا محالة يكون غير الزامي - والالتزام - بابقائه على ظهوره وخروج هذه الموارد بالدليل الخاص ، كما ترى . واما الطائفة الثالثة فلان المراد بالهلاكة ان كان هو العقاب فأدلة البراءة توجب القطع بعدم العقاب فلا يكون مشمولا لهذه الآية الشريفة ، وان شئت قلت إن هذا النهى بعد ما لم يكن نفسيا ، لان فعل ما يترتب عليه العقاب لا يكون محرما بحرمة أخرى ، غير الحرمة المترتب عليها العقاب على مخالفتها ، ولا طريقيا إذا الحكم الطريقي انما يكون لتنجيز الواقع ، ومع فرض تنجزه لفرض الهلاكة في موضوعه ، وهو العقاب ، فلا يعقل ان يكون النهى موجبا له فلا محالة يكون ارشاديا فهو تابع لثبوت العقاب من دليل آخر ، وأدلة البراءة تنفيه ، وان كان المراد الهلاكة الدنيوية فهي مقطوع العدم ، مع أن الشك من هذه الجهة من قبيل الشبهة الموضوعية لا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق . واما الطائفة الرابعة ، فلان محتمل التحريم مع قيام الدليل على الترخيص فيه ظاهرا ليس مشمولا له لأنه وان لم يعلم التكليف الواقعي ، الا ان الوظيفة الظاهرية معلومة .
هامش
1 - الاسراء آية 36 . 2 - النساء 59 .
زبدة الأصول — صفحة 249 | السيد محمد صادق الروحاني