لك به علم " ( 1 ) بتقريب انه ظاهر في وجوب التوقف وعدم المضي .
الخامسة : ما يدل على التوقف ورد ما لم يعلم حكمه إلى الله تعالى كقوله تعالى
" فان تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول " ( 2 ) .
ولكن الظاهر عدم صحة الاستدلال بشئ من الطوائف ، اما الأولى ، فلان الحكم
بالترخيص الواقعي وان كان قولا بغير علم ، الا انا لا ندعيه ، والحكم بالترخيص الظاهري
مستندا إلى الحجة كالقول بوجوب الاحتياط مستندا إليها ليس قولا بغير علم بل عن علم .
واما الطائفة الثانية فلان المراد بالتقوى ان كان هو الوقاية من عذاب الله ، فارتكاب
محتمل التحريم مع الدليل على جوازه ، وعدم العقاب عليه ليس مشمولا للآية ، وان كان
المراد به المرتبة العالية من التقوى الشاملة ، لترك المكروهات ، وفعل المندوبات ،
والاحتياط باتيان ما يحتمل وجوبه مع الدليل على عدمه كموارد جريان قاعدة الفراغ
وشبهها ، فالامر به لا محالة يكون غير الزامي - والالتزام - بابقائه على ظهوره وخروج هذه
الموارد بالدليل الخاص ، كما ترى .
واما الطائفة الثالثة فلان المراد بالهلاكة ان كان هو العقاب فأدلة البراءة توجب
القطع بعدم العقاب فلا يكون مشمولا لهذه الآية الشريفة ، وان شئت قلت إن هذا النهى
بعد ما لم يكن نفسيا ، لان فعل ما يترتب عليه العقاب لا يكون محرما بحرمة أخرى ، غير
الحرمة المترتب عليها العقاب على مخالفتها ، ولا طريقيا إذا الحكم الطريقي انما يكون
لتنجيز الواقع ، ومع فرض تنجزه لفرض الهلاكة في موضوعه ، وهو العقاب ، فلا يعقل ان
يكون النهى موجبا له فلا محالة يكون ارشاديا فهو تابع لثبوت العقاب من دليل آخر ،
وأدلة البراءة تنفيه ، وان كان المراد الهلاكة الدنيوية فهي مقطوع العدم ، مع أن الشك من
هذه الجهة من قبيل الشبهة الموضوعية لا يجب فيها الاحتياط بالاتفاق .
واما الطائفة الرابعة ، فلان محتمل التحريم مع قيام الدليل على الترخيص فيه ظاهرا
ليس مشمولا له لأنه وان لم يعلم التكليف الواقعي ، الا ان الوظيفة الظاهرية معلومة .
هامش
1 - الاسراء آية 36 .
2 - النساء 59 .