جريانهما معا ، وفى المقام اشكالات اخر تقدم بعضها مع الجواب عنه في التقريب الأول ،
وبعضها واضح الدفع ، فالأظهر جريانه وثبوت البراءة به - نعم - لا يثبت به الإباحة فلو كان
هناك اثر مترتب على الإباحة لما كان يترتب على الاستصحاب ولزم الرجوع إلى أصالة
الإباحة .
وقد يتوهم اختصاص هذا الوجه بالشبهات الحكمية ، من جهة انه في الشبهة
الموضوعية يكون الجعل معلوما فلا يجرى استصحاب عدم الجعل .
ويندفع بأنه من جهة ان جعل الأحكام انما يكون على نحو القضية الحقيقية دون
الخارجية فكل موضوع خارجي من افراد الموضوع يكون مخصوصا بحكم خاص فعند
الشك ، لا مانع من استصحاب عدم جعل الحكم لهذا الموضوع الشخصي الخارجي .
الاستدلال بالآيات للزوم الاحتياط
وقد استدل للزوم الاحتياط ، بالكتاب ، والسنة ، والعقل ، اما الكتاب ، فبطوائف من
الآيات .
الأولى : ما دل على حرمة القول بغير علم ، كقوله تعالى " وان تقولوا على الله ما لا
تعلمون " ( 1 ) إذ القول بالترخيص في محتمل التحريم قول بغير علم .
الثانية : ما دل على لزوم التقوى كقوله تعالى " اتقوا الله حق تقاته " ( 2 ) بدعوى ان
ترك محتمل التحريم من التقوى .
الثالثة : ما دل على حرمة القاء النفس النفس في التهلكة كقوله تعالى " ولا تلقوا بأيديكم
إلى التهلكة " ( 3 ) .
الرابعة : ما دل على المنع عن متابعة ما لا يعلم ، كقوله عز وجل " ولا تقف ما ليس
هامش
1 - الأعراف آية 33 .
2 - آل عمران آية 102 .
3 - البقرة آية 195 .