تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
حرمة الاستناد لغو وتحصيل للحاصل ، والمقام من هذا القبيل فان الشك فيه بنفسه موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فاستصحاب عدم المنع الذي اثره المرغوب عدم العقاب لا يجرى . وفيه : انه من جهة كون الأثر غير مختص بالشك بل مترتب عليه وعلى الواقع ، فالاستصحاب يجرى وحيث انه أصل محرز ، يوجب رفع موضوع قاعدة القبح ، ويترتب حينئذ عليه عدم العقاب ، وليس من قبيل تحصيل الحاصل ، وهذا نظير استصحاب الطهارة ، وقاعدتها ، فان القاعدة بمجرد الشك تجرى ، ومع ذلك لا تكون مانعة عن جريان استصحابها ، والسر فيه ما ذكرنا . الخامس : وهو الحق ، وملخصه انه يعتبر في الاستصحاب ، وحدة القضية المتيقنة ، والمشكوك فيها ، فيعتبر وحدة الموضوع ، وفى المقام لا يجرى الاستصحاب لتبدل الموضوع فان الموضوع في القضية المتيقنة عنوان الصبي وقد تبدل ، توضيح ذلك أنه لا شبهة في أن العناوين المأخوذة في موضوعات الأحكام بنظر العرف تنقسم إلى قسمين . أحدهما : ما يكون مقوما لموضوع الحكم كالعدالة بالإضافة إلى جواز الاقتداء والاجتهاد بالنسبة إلى جواز التقليد . ثانيهما : ما لا يكون مقوما له بل يكون علة لعروض الحكم على المعنون كالتغير المأخوذ في موضوع نجاسة الماء ، وفى القسم الأول بانعدام العنوان يرتفع الموضوع بنظر العرف ، ويكون المشكوك ثبوت الحكم له غير ما يتقن ثبوته له ، وهما متعددان بنظر العرف فلا يجرى الاستصحاب ، والمقام من هذا القبيل ، فان عنوان الصبي والمجنون ونحوهما في نظر العرف من العناوين المقومة للموضوع فلا يجرى الاستصحاب . ولو تنزلنا عن ذلك وسلمنا كونهما من قبيل القسم الثاني ، لكن انما يكون الاستصحاب جاريا في هذا القسم ، إذا لم يحرز كون القيد علة للحدوث والبقاء ، وشك في أنه هل يكفي حدوث القيد في ثبوت الحكم حدوثا وبقاءا أم لا ؟ واما مع الاحراز فلا يجرى الأصل والمقام كذلك فان الذي يستفاد من الأدلة ان الصباوة والجنون من القيود التي يدور ارتفاع القلم مدارها حدوثا وبقاءا فلا يجرى الاستصحاب .