وفيه : انه ان كان مراده ان استصحاب عدم المنع لكونه غير مجعول شرعي ولا له
اثر شرعي لا يجرى ، فهو يرجع إلى الوجه الأول وجوابه ما تقدم ، وان كان مراده ان عدم
العقاب ليس اثرا شرعيا لعدم المنع فلا يترتب عليه ، فيرد عليه ان الآثار العقلية المترتبة
على الامر الشرعي ، يترتب باستصحابه ، ولذا التزم ( قده ) بترتب عدم العقاب على الإباحة
المستصحبة ، وان كان مراده ان عدم العقاب ليس لازما لعدم المنع بل للاذن والترخيص
فيرد عليه . ان العقاب من لوازم الحرمة ، وعدمه من لوازم عدمها فاستصحابه يكفي لترتبه ،
مع أن عدم المنع قبل البلوغ بعد قابليته لتوجه الخطاب إليه انما يكون بحكم الشارع
الثابت بحديث رفع القلم ونحوه ، وحيث : ان هذا الحديث وأمثاله من الامارات فيثبت به
الاذن والترخيص ، فيستصحب نفس ذلك الترخيص الشرعي .
الثالث : ما عن المحقق النائيني ( ره ) وهو ، ان المتيقن هو اللاحرجية العقلية ، أي
العدم المحمولي غير المنتسب إلى الشارع ، والعدم بعد البلوغ لو كان فهو عدم نعتي أي
المنتسب إلى الشارع ، واستصحاب العدم المحمولي لا ثبات العدم النعتي من الأصل
المثبت الذي لا نقول به .
وفيه : ان عدم التكليف في الصبي غير المميز ، لا يكون منتسبا إلى الشارع ، الا انه
في المميز منتسب إليه وهو قابل لتعلق التكليف به وقد رفعه الشارع امتنانا وعليه فالمتيقن
أيضا عدم نعتي ، مع أن استناد العدم إلى الشارع ، انما يكون بنفس دليل الاستصحاب ، وقد
ذكرنا في محله ان الأصل المثبت انما هو في لوازم المستصحب ، لا لوازم الاستصحاب ،
وبالجملة لوازم الاستصحاب تكون مترتبة وليس ذلك من الأصل المثبت .
الرابع : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) به أيضا - وحاصله - ان الاستصحاب انما يجرى
لترتيب اثر واقع المستصحب ، واما الأثر المترتب على نفس الشك في الواقع فلا يجرى
الاستصحاب ، لترتبه ، فإنه بمجرد الشك يترتب ذلك الأثر فاجراء الاستصحاب لترتبه ، من
قبيل تحصيل الحاصل ، بل من أردأ أنحائه ، فإنه تحصيل تعبدي للحاصل وجدانا ، والمقام
نظير ما لو فسرنا التشريع ، بادخال ما لم يعلم أنه من الدين في الدين ، فلو شك في مشروعية
شئ يترتب عليه حرمة استناده إليه تعالى ، فاجراء استصحاب عدم المشروعية لا ثبات
زبدة الأصول — صفحة 245
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٥