تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المضار الدنيوية للمنافع ، مضافا : إلى اتفاق الفريقين الذين هما من العقلاء ، على جريان البراءة في الشبهات الموضوعية ، مع احتمال الضرر الدنيوي ، وان أريد به المفسدة ، فيدفعه انه لا دليل على وجوب دفع المحتمل منها ، ولذا ترى جريان البراءة في الشبهة الموضوعية مع وجود هذا الاحتمال . واما الجهة الثالثة : فالظاهر أنه لو تمت أدلة وجوب الاحتياط تكون واردة على القاعدة ، وسيجيئ الكلام فيه مفصلا .

الاستدلال على البراءة بالاستصحاب

ثم إنه ربما يستدل على البراءة بالاستصحاب ، وتقريبه على نحوين . الأول : استصحاب عدم التكليف الثابت في حال الصغر وعدم استحقاق العقاب على الفعل أو الترك وأورد عليه بايرادات . الأول : ان المستصحب لا بد وأن يكون اثرا شرعيا أو موضوعا لاثر شرعي ، وعدم التكليف ليس له اثر شرعي ، ولا بنفسه اثر فإنه أزلي ، وعدم العقاب من لوازمه العقلية فلا ينالهما يد الموضع والرفع ، وقد وجه المحقق الخراساني كلام الشيخ الأعظم ( ره ) بذلك . وفيه : انه لم يدل دليل على اعتبار كون المستصحب مجعولا شرعيا أو موضوعا له ، بل المعتبر كون المستصحب قابلا للتعبد به ، وعدم التكليف ، وان كان أزلا غير قابل للوضع والرفع ، الا انه بقاءا بيد الشارع . الثاني : ما افاده الشيخ الأعظم ( ره ) وهو ان المتحقق في السابق عدم المنع ، واستصحاب لا يفيد لأنه لا يقطع معه بعدم العقاب ، فيحتاج إلى ضم قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعها لا حاجة إلى الاستصحاب - نعم - لو كان الاستصحاب حجة في مثبتاته ، أو كان من الامارات صح التمسك به ، إذ على الأول كان يثبت به الإباحة والترخيص ، ومعه يقطع بعدم العقاب ، وعلى الثاني كان يظن بعدم العقاب ، وهو في حكم القطع بالتعبد ، ولكن المبنيين فاسدان ، فهذا الاستصحاب لا يفيد .