مخالفته ، والتعبير عن ذلك بالقاعدة الظاهرية انما هو من جهة اخذ الاحتمال في موضوع
هذا الوجوب النفسي ، فالمتحصل ان ما افاده الشيخ الأعظم متين جدا لا يرد عليه شئ .
وأجاب القوم عن أصل الاشكال بأجوبة اخر . أحدها : ما افاده المحقق الخراساني
- وهو - ان قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفع موضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل
إذ لا يبقى معها احتمال الضرر .
ويرد عليه انه يمكن ان يعكس إذ كل ما القاعدتين لا تتكفل بيان موضوعها ، وكل
منهما صالحة لرفع موضوع الأخرى .
ثانيها : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) - وحاصله - ان قاعدة وجوب الدفع لا تصلح
للبيانية ، لعدم كونها رافعة للشك ، وتمام الموضوع لقاعدة قبح العقاب هو نفس الشك في
التكليف ، فموضوع قاعدة القبح يكون باقيا ، وهذا بخلاف العكس فان قاعدة القبح
توجب رفع موضوع تلك القاعدة وهو احتمال الضرر .
وفيه : ان موضوع قاعدة قبح العقاب ، عدم البيان ، وهو كما يرتفع بجعل الطريق ،
ورفع الشك ، يرتفع بجعل الحكم الطريقي الموجب لتنجز الواقع وصحة المؤاخذة عليه ،
كما في موارد جعل وجوب الاحتياط كباب الأنفس .
ثالثها : ما افاده المحقق الخراساني ( ره ) - وحاصله - ان بيانية قاعدة دفع الضرر المحتمل
دورية لأنها تتوقف على احتمال الضرر ، توقف الحكم على موضوعه ، وهو يتوقف على
عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان الرافعة لموضوعها ، وهو يتوقف على بيانية قاعدة
دفع الضرر المحتمل فبيانيتها دورية .
وفيه : انه يمكن ان يعكس إذ جريان قاعدة قبح العقاب يتوقف على عدم البيان
توقف الحكم على موضوعه ، وهو يتوقف على عدم بيانية قاعدة دفع الضرر ، وهو
يتوقف على عدم احتمال الضرر ، المتوقف على جريان قاعدة القبح ، فالصحيح ما افاده
الشيخ الأعظم ( ره ) هذا كله لو أريد بالضرر العقاب .
وان أريد به الضرر الدنيوي : فيدفعه ان احتمال التكليف لا يكون ملازما لاحتمال
الضرر ، مع أن دفع المقطوع منه غير لازم فضلا عن محتمله ، ولذا ترى تحمل العقلاء
زبدة الأصول — صفحة 243
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٣