تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ورود نص بذلك ، ولا العقل لعدم تصور حكم عقلي يتوصل به إلى حكم شرعي يكون مخفيا علينا ، فعلى هذا الاجماع بما هو اجماع ليس بحجه وانما ينحصر وجه حجيته باستكشاف رأى المعصوم والقطع به فلا فائدة في إطالة الكلام في بيان المراد من لفظ الاجماع ، فالصفح عنه أولى ، بل لا بد من التكلم في مستند القطع ، وقد ذكروا فيه وجوها . منها : الملازمة العقلية ، وتقريبها من وجهين . الأول : قاعدة اللطف وقد اعتمد عليها شيخ الطائفة وتبعه جماعة وتقريبها ، ان الواجب على الإمام ( ع ) الذي هو الحجة على الأنام تبليغ الأحكام الشرعية الموجبة لتكميل النفوس ، وتوصل العباد إلى مناهج الصلاح ، وهذه هي وظيفته المحولة إليه من قبل الله سبحانه الذي يجب عليه تكميل نفوس البشر ، وارشادهم إلى مناهج الصلاح ، بانزال الكتب وبعث الرسل - وعلى ذلك - فإذا اتفقت الأمة على حكم فإن كان موافقا لرأيه ( ع ) فهو المطلوب ، والا فيجب عليه القاء الخلاف بينهم فمن عدم الخلاف يستكشف موافقة رأيه لما أجمع الأصحاب عليه . وفيه : ان الواجب على الإمام ( ع ) انما هو تبليغ الأحكام الشرعية على النحو المتعارف لا ايصاله إلى العباد ولو بنحو غير متعارف ، وهم ( عليهم السلام ) قد بينوا الأحكام جميعها وانما لم يصل إلينا مثلا بواسطة اخفاء الظالمين وخوف الأصحاب المعاصرين لهم عن بيانها تقية ، فلا يجب عليه ( ع ) القاء الخلاف من طريق غير متعارف ، وإلا لزم بيان الحكم على كل فرد فرد ، لا على المجموع من حيث المجموع إذ قاعدة اللطف تقتضي ، بيان الأحكام على كل فرد والالتزام بالاستكشاف من رأى كل فرد كما ترى - مع - انه يلزم حجية قول فقيه واحد لو انحصر الفقيه فيه في عصر . الثاني : القطع بالحكم الحاصل من تراكم الظنون كما يحصل القطع من الخبر المتواتر . وفيه : ان ذلك يتم في الاخبار عن المحسوسات ، كما في الخبر المتواتر ، فان التواطئ على الكذب بعيد غايته وكذلك احتمال الخطأ في الكل ، واما في الاخبار عن الحدسيات التي لا بد فيها من اعمال النظر ، فاحتمال الخطأ إذا كان متمشيا في واحد يكون متمشيا في الكل ، والمقام من قبيل الثاني كما لا يخفى .
زبدة الأصول — صفحة 112 | السيد محمد صادق الروحاني