واستدل لها بوجوه .
الأول : الاجماع على العمل بقول اللغوي ، إذا العلماء خلفا عن سلف يراجعون
كتب اللغة ويعملون بها .
وفيه : أولا ، ان تحصيل الاجماع في هذه المسألة التي لم يتعرض لها الأكثر في
غاية الاشكال - انه لاعتمادهم على الوجوه الأخر ، ولا أقل من احتمال ذلك
لا يكون اجماعا تعبديا .
الثاني : ان اللغوي من أهل خبرة هذه المقام ، وقد بنى العقلاء على الرجوع إلى أهل
الخبرة في كل فن في ذلك الفن من دون اعتبار التعدد والعدالة .
وفيه : ان المخبر به ان كان أمرا محسوسا يعتبر في قبول الخبر كون المخبر ثقة ،
ومتعددا ، على المشهور ، وان كان من الأمور الحدسية فإن كان ذلك في باب الترافع ،
والتنازع يعتبر فيه التعدد والعدالة ، والا فإن كان المخبر به من أهل الخبرة لا يعتبر فيه
ذلك ، نعم يعتبر كون خبره مفيدا لمرتبة من الوثوق والاطمينان ، لتسكن معه النفس والا
ففي حجيته اشكال ، والرجوع إلى أهل اللغة لتعيين موارد الاستعمال ، وان صح الا انه من
المحسوسات فيعتبر في قبول خبره ما يعتبر في قبول خبر غيره بلا خصوصية فيه ،
والرجوع إليهم لتعيين المعنى وتمييزه عن المعنى المجازى ، لا يصح لعدم كونهم
من أهل خبرة ذلك .
الثالث : انه فرض عدم حجيته يلزم انسداد باب العلم في خصوص اللغات إذ
غالب معاني الألفاظ مجهولة لغير أهل اللسان اما ، أصلا ، أو سعة وضيقا ، ووجه ذلك
بعضهم بأنه يلزم من اجراء البراءة في تلك الموارد المخالفة القطعية فيلزم التنزل إلى
حجية الظن الحاصل من قول اللغوي .
وفيه : أولا ان مقدمات الانسداد لا تنحصر فيما ذكر بل يتوقف الانسداد الموجب
للتنزل إلى العمل بالظن ، على أن يكون الاحتياط غير واجب ، أو غير جائز ، ولا يكون
الاحتياط مع انسداد باب العلم باللغات غير جائز أو غير واجب . وثانيا : انه لا يلزم من هذا
الانسداد ، الانسداد باب العلم بالأحكام ، إذ قل لفظ لا يكون معناه ، مبينا ، فهل بسبب عدم
زبدة الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٠