ومنها : الملازمة العادية ، لقضاء العادة باستكشاف رأى الرئيس عن آراء
المرؤوسين .
وفيه : ان ذلك يتم فيما إذا كان اتفاق المرؤوسين في حال الحضور وامكان
الوصول إلى شخصه ، فان اتفاقهم في هذه الصورة ، يكشف عن رأيه لا محالة ، وهذا
بخلاف ما لو لم يكن كذلك ، بل كان الاتفاق اتفاقيا ، ولم يمكن الوصول إلى شخص
الرئيس عادة ، فان في مثل ذلك لا يكشف عن رأيه قطعا ، ومن الضروري ان اتفاق العلماء
من قبيل الثاني .
ومنها : دخول الامام في المجمعين ، اما بدخوله في جماعة أفتوا بفتوى معين مع
عدم معرفته بشخصه ، واما بالسماع منه ( ع ) ولو بالواسطة لقرب عصرهم بعصر الحضور ثم
ينضم إليه فتوى بقية العلماء ، وينقل الجميع بعنوان الاجماع ، واما بالتشرف بحضوره
وسماع الحكم منه ونقل الاجماع عليه لئلا يتوجه الناس إلى التشرف .
أقول ، اما الوجه الأول : فيرد عليه انه لو كان محتملا في زمان الحضور ، لما كان
يحتمل في عصر الغيبة ، واما الوجه الثاني : فيرد مضافا إلى عدم تحققه في الخارج ، ان
النقل كذلك يشبه بالاكل من القفاء إذ لو نقل رأيه ( ع ) كان أولى ، واما الوجه الثالث : فقد
أمرنا بتكذيب من ادعى الحضور عملا فلا يعتنى به .
ومنها : الملازمة الاتفاقية ، ولا يمكن انكارها رأسا ، وتفصيل القول فيه ان الاتفاق
ان كان في مورد وجود ، أصل ، أو قاعدة ، أو اطلاق ، أو خبر ، فهو في نفسه لا يكشف عن
رأى المعصوم ، ولا عن وجود دليل معتبر غير ذلك في البين ، ولو لم يكن في البين ذلك ،
فلا محالة يكشف الاتفاق بل افتاء شخص واحد عن وجود دليل معتبر عندهم : إذ
عدالتهم مانعة عن الافتاء بغير دليل فحينئذ ، تارة يحتمل اعتمادهم على ، أصل ، أو قاعدة ،
ولم يذكروها في كتبهم ففي مثل ذلك لا يستكشف رأى المعصوم ، والا فيختلف حسب
اختلاف الأشخاص فرب شخص يحصل له القطع برأي المعصوم ( ع ) من افتاء جماعة
معدودين ، وآخر لا يحصل له القطع ، الا من اتفاق الكل ، وثالث ، لا يحصل له القطع أصلا
من جهة احتماله اعتمادهم على خبر لو وصل إليه ، لما كان يرى ظهوره في هذا الحكم ،
زبدة الأصول — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٣