تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولذلك ترى ان الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم يعتبرون في الراوي ، والشاهد الضبط ، وليس ذلك لأجل دليل خاص مخرج لخبر غير الضابط عن تحت أدلة حجية الخبر الواحد بل انما يكون لأجل عدم المقتضى لها لاحتمال الخطاء ، والآية لا نظر لها إلى عدم الاعتناء به ، ولا بناء من العقلاء على عدمه . وكذلك لو كان المخبر عن حدسيا ، فان الآية لا نظر فيها إليه ، وبناء العقلاء ليس على تصويبه ، فلا يكون الخبر حينئذ حجة . نعم إذا كان المخبر عنه حدسيا ، وكان المنقول إليه جازما بإصابة الحدس على تقدير تحقق المنشأ يكون الخبر حجة ، لأن عدم ثبوت المخبر عنه لا بد وان يستند اما إلى الخطاء في الحدس ، والمفروض الجزم بعدمه وكونه مصيبا ، أو إلى عدم تحقق المنشأ ، واحتمال تعمد الكذب ، فالآية وبناء العقلاء تدلان على عدم الاعتناء به فلا محالة يثبت المخبر عنه هذا كله فيما يدل عليه أدلة حجية خبر الواحد . وبه يظهر في نقل الاجماع توضيحه ، ان الناقل ربما ينقل المسبب ، وهو رأى المعصوم ( ع ) وربما ينقل السبب ، وهو فتاوى الفقهاء . فان نقل المسبب فان علم أنه ينقله عن حس كما في العلماء في عصر الحضور ، فهو حجة . وان أحرز ان المخبر عنه حدسي كما في العلماء في هذا العصر ، فإن كان المنقول إليه يرى سببية ما يراه الناقل سببا لاستكشاف رأى المعصوم ( ع ) فنقله حجة والا فلا . فتفصيل المحقق الخراساني بين ما إذا كان السبب تاما في نظر المنقول إليه ، وبين ما إذا لم يكن كذلك والبناء على الحجية في الأول خاصة ، مع اشتراكهما في كونه اخبارا عن المسبب بالالتزام ، وعن السبب بالمطابقة ، هو الصحيح ولا يرد عليه شئ مما أورد عليه . وان لم يحرز كونه حدسيا أو حسيا ، فإن لم يكن امارة ظنية على كونه حدسيا فهو حجة ، لبناء العقلاء عليه ، من جهة الكاشفية النوعية عن الواقع ، إذ ظاهر حال العاقل في دعوى الجزم بشئ كونه مستندا إلى سبب عادى متعارف ، نعم مع الامارة على كونه حدسيا لأبناء من العقلاء على كونه حسيا لعدم الكاشفية المشار إليها .