فهذا يختلف باختلاف الموارد والأشخاص .
حجية الا جماع المنقول
إذا تبين مدرك حجية الاجماع المحصل ، فيقع الكلام في ما انعقد البحث له ،
وهو حجية المنقول من الاجماع ، وملخص القول فيها ، انه حيث عرفت ان لا دليل لها
سوى توهم شمول أدلة حجية خبر الواحد له ، فالمتعين هو البناء على حجيته في بعض
الموارد ، توضيح ذلك أن المخبر عنه ربما يكون أمرا حسيا وربما يكون حدسيا ، والثاني
قد يكون منشأه تام السببية في نظر المنقول إليه بحيث لو فرض اطلاعه على ذلك السبب ،
لقطع بذلك الامر الحدسي ، وقد لا يكون كذلك والمدعى حجية الخبر في الموردين
الأولى ، دون الا خبر كما ذهب إليه المحقق الخراساني : والوجه في ذلك .
ان أدلة حجية الخبر الواحد انما تدل على حجية الاخبار عن حس ، لان عمدة أدلة
حجية خبر الواحد هي ، اية النبأ ، وبناء العقلاء والا فبقية الأدلة اما لا تدل عليها ، أولا
اطلاق لها ولها قدر متيقن ، وهما مختصان بالاخبار عن حس .
اما الآية فبقرينة التفصيل بين العادل والفاسق ، والتعليل بقيام احتمال الندم مع عدم
التبين عن خبر الفاسق ، تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب ، ولا تدل على
تصويبه في حدسه ، لان احتمال الخطاء في الحدس مشترك بين العادل والفاسق فلا
يصح الفرق بينهما في ذلك ، فالآية متكلفة لالغاء احتمال تعمد الكذب ، فحينئذ ان كان
المخبر عنه حسيا ، وكان المخبر موثوقا به ، وضابطا أي لم يكن آفة في حاسته يكون
خبره لا محالة كاشفا نوعيا عن الواقع .
وهذه الكاشفية هي المقتضية لبناء العقلاء على أصالة عدم الخطاء واتباع الخبر ،
وأما إذا كان المخبر عنه حسيا ولم يكن المخبر له الضبط ، أو كان المخبر عنه حدسيا فبما
ان الخبر لا كاشفية نوعية له عن الواقع فلا بناء من العقلاء على أصالة عدم الخطاء له فلا
يكون الخبر حجة فيهما .
زبدة الأصول — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٤