تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فهذا يختلف باختلاف الموارد والأشخاص . حجية الا جماع المنقول إذا تبين مدرك حجية الاجماع المحصل ، فيقع الكلام في ما انعقد البحث له ، وهو حجية المنقول من الاجماع ، وملخص القول فيها ، انه حيث عرفت ان لا دليل لها سوى توهم شمول أدلة حجية خبر الواحد له ، فالمتعين هو البناء على حجيته في بعض الموارد ، توضيح ذلك أن المخبر عنه ربما يكون أمرا حسيا وربما يكون حدسيا ، والثاني قد يكون منشأه تام السببية في نظر المنقول إليه بحيث لو فرض اطلاعه على ذلك السبب ، لقطع بذلك الامر الحدسي ، وقد لا يكون كذلك والمدعى حجية الخبر في الموردين الأولى ، دون الا خبر كما ذهب إليه المحقق الخراساني : والوجه في ذلك . ان أدلة حجية الخبر الواحد انما تدل على حجية الاخبار عن حس ، لان عمدة أدلة حجية خبر الواحد هي ، اية النبأ ، وبناء العقلاء والا فبقية الأدلة اما لا تدل عليها ، أولا اطلاق لها ولها قدر متيقن ، وهما مختصان بالاخبار عن حس . اما الآية فبقرينة التفصيل بين العادل والفاسق ، والتعليل بقيام احتمال الندم مع عدم التبين عن خبر الفاسق ، تدل على عدم الاعتناء باحتمال تعمد الكذب ، ولا تدل على تصويبه في حدسه ، لان احتمال الخطاء في الحدس مشترك بين العادل والفاسق فلا يصح الفرق بينهما في ذلك ، فالآية متكلفة لالغاء احتمال تعمد الكذب ، فحينئذ ان كان المخبر عنه حسيا ، وكان المخبر موثوقا به ، وضابطا أي لم يكن آفة في حاسته يكون خبره لا محالة كاشفا نوعيا عن الواقع . وهذه الكاشفية هي المقتضية لبناء العقلاء على أصالة عدم الخطاء واتباع الخبر ، وأما إذا كان المخبر عنه حسيا ولم يكن المخبر له الضبط ، أو كان المخبر عنه حدسيا فبما ان الخبر لا كاشفية نوعية له عن الواقع فلا بناء من العقلاء على أصالة عدم الخطاء له فلا يكون الخبر حجة فيهما .