تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
من جهة احتمال عدم تطابق المراد الجدي للمراد الاستعمالي ، فهل هناك أصل عقلائي من قبيل أصالة الظهور ، أو أصالة عدم القرينة ، أو أصالة الحقيقة يعين المراد أم لا ؟ أم هناك تفصيل بين الموارد . وقبل الشروع في بيان هذه المسائل لا بد من تقديم مقدمات الأولى : ان الاحتياج إلى هذه الأصول انما يكون لان يحتج بها على المولى إذا ادعى المولى إرادة خلاف الظاهر . الثانية : انه لا بد وأن تكون الحجة مناسبة لمورد المحاجة . الثالثة : ان الظهور المنعقد للكلام حجة ما لم يثبت حجة أقوى على خلافه ولم تصل . إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أن عدم احراز مراد المولى ربما يكون لأجل عدم احراز الظهور ، وربما يكون منشأه احتمال عدم كون الظاهر مرادا ، اما الأول فمنشأه ، اما ان يكون عدم احراز الموضوع له ، واما ان يكون احتمال غفلة المتكلم عن نصب القرينة ، واما ان يكون احتمال ترك نصبها عمدا لمصلحة أو غيرها ، واما ان يكون احتمال اتكاله على القرينة المنفصلة . فإن كان الشك في المراد بعد انعقاد الظهور ، فالمرجع هو أصالة الظهور التي هي بنفسها أصل وجودي ثابت ببناء العقلاء وعدم ردع الشارع في الفروض الثلاثة ، ولا يكون مجال لاجراء أصالة عدم القرينة ، اما في الأولين فللعلم بعدم نصبها مع أن ذلك الأصل لا يناسب مورد المحاجة لو ادعى المولى إرادة خلاف الظاهر ، واما في الثالث أي احتمال القرينة المنفصلة ، فلان الظهور المنعقد للكلام حجة ما لم يثبت حجة أقوى على خلافها كما تقدم ، والحجة متقومة بالوصول ، فالقرينة غير الواصلة بوجودها الواقعي لا يترتب عليها الأثر فلا مجال لاجراء أصالة عدم القرينة ، فبمجرد عدم الوصول بعد الفحص يتبع أصالة الظهور من دون ان يجرى أصالة عدم القرينة . واما لو شك في المراد لأجل عدم احراز الظهور ، فإن كان منشأه عدم احراز الموضوع له لا مجال لاجراء أصالة الظهور ، ولا أصالة عدم القرينة كما لا يخفى ، بل يرجع إلى الأصول العملية .
زبدة الأصول — صفحة 108 | السيد محمد صادق الروحاني