تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فلا يصل إلى معانيه فكر البشر غير الراسخين في العلم . وفيه : ان تلك النصوص انما تدل على أن للقرآن بطونا لا يصل إليها فكر البشر غير من خواطب به ، ففي كل مورد يحتمل ذلك ، لا بد من الرجوع إليهم لدفع هذا الاحتمال ، - وبعبارة أخرى - المنهى عنه الاستقلال في الفتوى من دون المراجعة إليهم وعلو مطالبه ، وغموض معانيه ، لا يكون موجبا لكون بيانه مخلا بالمقصود ، فمع فرض ذلك كله فهو متناسب لا ذواق أهل العصور ولولا ذلك لما كان لاثبات اعجازه سبيل . ثانيها : ان القرآن نزل على سبيل الرموز كما في فواتح السور ، وفيه انه خلاف كونه معجزة خالدة . ثالثها : العلم الاجمالي بوجود القرائن المنفصلة الدالة على إرادة خلاف الظاهر منه كثيرا من المخصصات والمقيدات وهو يمنع عن جريان أصالة الظهور كما يمنع عن جريان الأصول العملية . وفيه : أولا ان المعلوم بالاجمال معنون بعنوان خاص وهو الموجود في الكتب التي بأيدينا فبعدا الفحص والظفر بالمقدار المعلوم ينحل العلم الاجمالي حقيقة ، أو انه إذا تفحص ولم يجد القرينة على إرادة خلاف الظاهر لهذا الظهور يخرج ذلك عن طرف العلم . وثانيا : لو سلم عدم تعنون المعلوم بالاجمال ، بما ذكر واحتمل وجود القرينة في غير تلك الكتب ، لو ظفرنا بعد الفحص بجملة من القرائن بمقدار المعلوم بالاجمال ، لا محالة ينحل العلم الاجمالي حكما ولا مانع من اجراء أصالة الظهور في غير تلك الموارد . رابعها : وقوع التحريف واحتمال ان يكون فيما حرفوه قرينة صارفة لهذا الظهور . وفيه : أولا أثبتنا في محله بالأدلة القطعية عدم وقوع التحريف في القرآن ، واجبنا عن الروايات الموهمة لذلك - وثانيا - ان النصوص الآمرة بالرجوع إلى القرآن ، وعرض الاخبار إليه ناظرة إلى القرآن ، المدعى تحريفه ، لان تلك النصوص عمدتها صادرة عن الصادقين عليهما السلام ، والتحريف على فرض وقوعه انما يكون في زمان الخلفاء ، فهذه الأخبار تدل على حجية ظهورات الكتاب الذي بأيدينا ، فيستكشف منها ، انه لم يقع التحريف فيه أو على فرض وقوعه ، فإنما هو في الآيات الواردة في فضائل أهل البيت