تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الاثبات ، واما في الموالى العرفية فأصالة عدم الخطاء تجرى لبناء العقلاء عليها . واما الثالث : فحجية الظهورات أي كاشفيتها عن المراد الجدي ، انما يكون ببناء العقلاء - توضيح ذلك - ان في كل كلام صادر من متكلم أصلين مترتبين . أحدهما : أصالة الظهور وبها يعين ان الظاهر هو المراد الاستعمالي عند الشك واحتمال إرادة تفهيم غيره . ثانيهما : أصالة صدور الظاهر بداعي الجد : إذ بناء أهل المحاورات والعقلاء على حمل الكلام على أنه انما صدر بداع الجد لابداع آخر ، وان مطابق الظهور مراد جدي وبناءا على هذين الأصلين العقلاء يحكمون ، بان مراد المتكلم مطابق لما هو ظاهر كلامه ، والشارع الا قدس لم يخط عن هذه الطريقية المألوفة . واستدل لعدم حجية الظهورات بان الأدلة الناهية عن العمل بالظن تشمل بعمومها للظواهر ، وهي تكفى في الردع عن بناء العقلاء . وفيه : ان الظواهر ان كانت حجة تخصص تلك الأدلة بدليل حجيتها ، والا فظهور هذه الأدلة كغيره من الظهورات ليس بحجة فلا وجه للتمسك به . ثم إنه وقع الخلاف في موارد . الأول : هل تختص حجية الظهورات بما إذا ظن بالوفاق ، أم يعم ما إذا لم يظن به ، بل وان ظن بالخلاف ، وجوه أقواها الأخير : والدليل عليه هو الدليل على حجية الظهور وهو بناء العقلاء : والشاهد عليه صحة مؤاخذة العبد إذا خالف امر مولاه معتذرا بالظن بالخلاف وعدم قبول عذره . ويشهد لعدم اعتبار الظن بالوفاق ، مضافا إلى ذلك روايات باب التعارض ، إذ لا يعقل حصول الظن بالوفاق في المتعارضين ، بل اما ان يحصل الظن بالوفاق في أحدهما ، أولا يحصل في شئ منهما ، فإن كان الظن بالوفاق معتبرا ، لزم عدم حجيتهما في الصورة الثانية ، وحجية خصوص ما حصل الظن بالوفاق فيه في الأولى وعلى كل تقدير لا تصل النوبة إلى التعارض ، فمن تلك النصوص يستكشف عدم اعتبار الظن بالوفاق . واستدل لاعتبار الظن بالوفاق بما يشاهد من أن العقلاء لا يكتفون في الأمور المهمة كما في الاعراض والأنفس والأموال بمجرد الظهور ما لم يحصل الظن بالوفاق .