وفيه : ان هذا يتم في غير المؤاخذة والاحتجاج من الآثار التي يكون المطلوب
فيها تحصيل الواقع ، ولا يتم فيهما كما يظهر لمن لاحظ ديدن العقلاء في المعاملة مع
الظواهر بالنسبة إلى الموالى والعبيد العرفية ، وتراهم لا يقبلون عذر العبد في مخالفة امر
مولاه ، بأنه ما حصل الظن مما عينه طريقا لامتثال تكاليفه ، أو حصل الظن بالخلاف فتدبر .
لا تخصص حجية الظهور بمن قصد افهامه
الثاني : هل تختص حجية الظهور بمن قصد افهامه ، كما اختاره المحقق القمي ( ره ) ،
وعليه بنى انسداد باب العلم والعلمي ، أم يعم غيره وجهان ، وقد استدل للأول بوجوه .
الأول : ان أصالة الظهور بعد فرض كون المتكلم في مقام البيان والسامع في مقام
فهم المراد مع عدم نصب القرينة على خلاف الظاهر ، وعدم تعمد المتكلم في عدم اتيانه
بالقرينة ، يتوقف على أصالة عدم غفلة المتكلم عن نصب القرينة ، وعدم غفلة السامع عن
الالتفات إليها ، وهي الأصل في حجية الظهور ، وما لم يكن المخاطب مقصودا بالافهام ،
لا تجرى في حقه ، أصالة عدم الغفلة لاحتمال وجود القرائن الحالية أو المقالية ، اعتمد
عليها المتكلم في مقام الإفادة .
وفيه : ان الكلام الملقى إلى شخص ان كان متضمنا لبيان حكم شخصي متعلق به
خاصة كان لما ذكر وجه ، وأما إذا كان الكلام الملقى متضمنا لبيان حكم كلي متعلق بمن
قصد افهامه ، وغيره ، فقيام المتكلم مقام بيان هذا الحكم يقتضى وصول التكليف
العمومي بشخص هذا الكلام ، فلا يصح الاعتماد على ما يختص بالمخاطب من القرينة ،
أضف إليه ان احتمال وجود القرينة لا يعتنى به ، بعد فرض كون الراوي عادلا غير خائن ،
لان الغائها خيانة .
الثاني : ان بناء الشارع انما يكون على الاتكال على القرائن المنفصلة كما هو ظاهر
لمن راجع أدلة الأحكام ، ولا دافع لهذا الاحتمال بالنسبة إلى من لم يقصد افهامه .
وفيه : انه احتمال وجود القرينة المنفصلة ، وان كان مانعا عن التمسك بأصالة
زبدة الأصول — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٠٤