الآلة اسم : آلة تصوير الحرارة Evaporagraph ونشرت جريدة هندوستان تايمس الهندية
تعليقا بمناسبة هذا الاختراع ، تقول : اننا بفضل هذه الآلة سوف نستطيع أن نشاهد
تاريخنا على شاشة السينما في المستقبل ، ومن الممكن أن تنتهي هذه العملية إلى كشوف
عجيبة ، تغير أفكارنا عن التاريخ من جذورها . . .
وانني أعتبر هذا الاختراع عجيبا كل العجب ، فمعناه أن حياة كل منا تصور على مستوى
عالمي ، كما تسجل آلات التصوير الأوتوماتيكية السريعة جميع تحركات الممثلين
السينمائيين . انك لو صفعت فقيرا ، أو حملت عبئا عن أحد الغرباء ، أو شغل بالك أمر من
الخير أو الشر . . فان جميع تحركاتك تسجل على شاشة الكون ، حيث لا يسعك منعها أو الهرب
منها ، سواء أكنت في الظلام أم في النور . فحياتك كالقصة التي تصور في الاستديو ، ثم
تشاهدها على شاشة السينما بعد حقب طويلة من الزمن ، على بعد كبير من مكان التسجيل ،
ولكنك تشعر كأنك موجود في مكان الأحداث ، وهكذا شأن كل ما يقترفه الانسان ، وشأن
الاحداث التي يعيشها ، فان فيلما كاملا لتلك الأحداث سوف يوضع بين يدي كل فرد يوم
القيامة ، حتى يصرخ الناس قائلين :
يا ويلتنا ! ! ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها ( 1 ) ؟ ! .
* * *
والتفاصيل العلمية التي أوردنا بعضها في الصفحات الماضية يتضح منها جليا أن أجهزة
الكون تقوم بتسجيل كامل لكل أعمال الانسان ، فكل ما يدور في أذهاننا يحفظ إلى الأبد ،
وكل ما ننطق به من الكلمات يسجل بدقة فائقة ، فنحن نعيش أمام كاميرات تشتغل دائما ،
ولا تفرق بين الليل والنهار . . . وجميع أعمالنا ، القلبية منها واللسانية والعضوية ،
كلها تسجل بدقة تامة . . . ولا يسعنا ؟ ونحن نشرح هذه الظاهرة العلمية الخطيرة ؟ إلا أن
نسلم بأن قضية كل منا سوف تقدم أمام محكمة إلهية . . . وبأن هذه المحكمة هي التي قامت
باعداد هذا النظام العظيم لتحضير الشهادات التي لا يمكن تزويرها .
ولا يستطيع أي عالم أن يدلي بتفسير أدق عن هذه الظاهرة سوى ما قلناه . . فلو لم تستطع
هذه الوقائع الصريحة الساخنة أن تجعل البشر يحسون بمسؤوليتهم إزاء المحكمة الجبارة
التي ستقام يوم الحساب ، فلا أدري ما الواقع الذي قد يجعل هؤلاء يفتحون أعينهم ؟ ! .
* * *
هامش
( 1 ) الكهف : 49 .