وامكان وقوع هذا لا ينافي العلم الحديث ، فنحن نعرف قطعا أن أحدا عندما يحرك لسانه
ليتكلم ، يحرك بالتالي موجات في الهواء ، كالتي توجد في الماء الساكن عندما نرمي فيه
بقطعة من الحجر . . انك لو وضعت جرسا كهربائيا في زجاج محكم الاغلاق من كل جانب ، ثم
تضغط عليه ، فلن تسمع صوته ، برغم أن الجرس على مرأى منك . . لأنه لا يرسل الموجات إلى
الخارج ، فهو مكتوم داخل الزجاج ، وهذه الموجات في الظروف العادية تصطدم بطبلة الأذن ،
التي تقوم آليا بارسال هذه الموجات إلى العقل ، فما نفهمه من المعنى ، يسمى سماعا ! .
ولقد ثبت قطعيا أن هذه الموجات تبقى كما هي في الأثير ، إلى الأبد ، بعد حدوثها
للمرة الأولى ، ومن الممكن سماعها مرة أخرى . ولكن علمنا الحديث عاجز حتى الآن عن
إعادة هذه الأصوات ، أو بعبارة أصح : عن أن يضبط هذه الموجات مرة أخرى ، مع أنها
لا تزال تتحرك في الفضاء من زمن بعيد . ولم يبدي العلماء اهتماما خاصا بهذا المجال
حتى الآن ، بعد أن سلموا ؟ نظريا ؟ بامكان ايجاد آلة لالتقاط أصوات الزمن الغابر كما
يلتقط المذياع الأصوات التي تذيعها محطات الارسال . على أن المسألة الكبرى التي
نواجهها في هذا الصدد ، ليست هي التقاط الأصوات القديمة ، وانما التمييز بين الأصوات
الكثيرة ؟ الهائلة الكثرة ؟ حتى نتمكن من سماع كل صوت على حدة . . وهذه هي مسالة
الإذاعة التي وصلنا فيها إلى حل ، فان آلاف المحطات الإذاعية في العالم تذيع برامج
كثيرة ليل نهار ، وتمر موجات هذه البرامج في الفضاء ، بسرعة 000 ، 186 ميلا في الثانية .
وكان من المعقول جدا عندما نفتح المذياع أن نسمع خليطا هائلا من الأصوات لانفهم منه
شيئا ، ولكن هذا لا يحدث ، لأن جميع محطات الإذاعة ترسل برامجها على موجات يختلف
طولها ، فمنها ما يرسل برامجه على موجات طويلة ، ومنها ما يرسل على موجات قصيرة ،
ومتوسطة . وهكذا تمر هذه البرامج في الفضاء بموجات مختلفة طولا ، فتستطيع أن تسمع آية
موجة من المذياع ، بمجرد أن تدير عقربه إلى المكان المطلوب .
ان علماءنا لم ينجحوا في اختراع آلة تفرق بين أصوات الزمن القديم ، ولولا ذلك لكنا
قد سمعنا تاريخ كل عصر وزمان بأصواته . وبناء على هذا يثبت امكان سماع الأصوات
القديمة في المستقبل ، فيما لو نجحنا في اختراع الآلة المطلوبة ، ومن ثم لا تبقى نظرية
الآخرة بعيدة عن القياس ، وهي القائلة بأن كل ما ينطق به الانسان يسجل ، وهو محاسب
عليه يوم الحساب .
وربما كان قياسا مع الفارق الكبير أن نذكر هنا ما حدث عندما كان الدكتور مصدق رئيس
وزراء إيران الأسبق مسجونا أثناء محاكمته عام 1953 ، فقد ركبت في غرفته
الإسلام يتحدى — صفحة 88
مساهمون: وحيد الدين خان
ص٨٨