آلة للتسجيل تتحرك آليا ، وسجلت هذه الآلة كل ما نطق به الدكتور مصدق في غرفته ، وقد
عرضوا أشرطة التسجيل أمام المحكمة ، شهادة عليه . . وهو نموذج لما يمكن أن يحدث في
الآخرة .
ان مناقشتنا لجوانب المسألة لا تنفي وجود ملائكة الله ؟ أو بلفظ آخر ؟ وجود مسجلين
غير مرئيين ، ينقشون على صفحة الفضاء كل ما ننطق به من كلام ، وهو ما يصدق قول الله
سبحانه : ( ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد ) .
* * *
( ب ) مسألة العمل :
ولننظر الآن في مسألة ( العمل ) : ومعلوماتنا في هذا الصدد تصدق بصورة مدهشة امكان
حدوث الآخرة .
فالعلم الحديث يؤكد ايمانه بأن جميع أعمالنا ؟ سواء أباشرناها في الضوء ، أم في
الظلام ، فرادى ، أم مع الناس ؟ كل هذه الأعمال موجودة في الفضاء في حالة الصور ، ومن
الممكن في أية لحظة تجميع هذه الصور ، حتى نعرف كل ما جاء به انسان مامن أعمال الخير
والشر طيلة حياته ، فقد أثبتت البحوث العلمية أن كل شئ ؟ حدث في الظلام أو في
النور ، جامدا كان أو متحركا ؟ تصدر عنه حرارة بصفة دائمة ، في كل مكان ، وفي كل
حال ، وهذه الحرارة تعكس الأشكال وأبعادها تماما ، كالأصوات التي تكون عكسا كاملا
للموجات التي يحركها اللسان . وقد تم اختراع آلات دقيقة لتصوير الموجات الحرارية
التي تخرج عن أي كائن ، وبالتالي تعطي هذه الآلة صورة فوتوغرافية كاملة للكائن حينما
خرجت منه الموجات الحرارية ( Heat Waves ) . ومثاله أنني أكتب الآن في مكتبتي ، وسوف
أغادرها بعد ساعة ، ولكن الموجات الحرارية التي خرجت من جسدي أثناء وجودي ههنا ،
ستبقى دائما ، ويمكن الحصول على تسجيل كامل لجلستي في المكتبة في أي وقت بوساطة تلك
الآلة ، غير أن الآلات التي تم اختراعها إلى الآن ، لا تستطيع تصوير الموجات الحرارية
الا خلال ساعات قليلة من وقوع الحادث . أما الموجات القديمة ، فلا تستطيع هذه الآلة
تصويرها ، لضعفها .
وتستعمل في هذه الآلة ( أشعة انفرارد ) التي تصور في الظلام والضوء ، على حد سواء .
ولقد بدأ العلماء في بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية استغلال هذه الآلة في
تحقيقاتهم ، وذات ليلة حلقت طائرة مجهولة في سماء نيويورك ، فصوروا الموجات الحرارية
لفضاء نيويورك بهذه الآلة ، وأدى ذلك إلى معرفة طراز الطائرة ونوعها ( 1 ) . . . ولقد أطلق
على هذه
هامش
( 1 ) s DigestReader , November , 1960 .